ومجرّد الظنّ بمخالفة خبر للواقع لا يوجب خللا في ذلك ؛ لأن الطريقيّة ليست منوطة بمطابقة الواقع .
قلت : أمّا النصّ ، فلا ريب في عموم التعليل في قوله عليه السّلام : ( لأن المجمع عليه لا ريب فيه ) « 1 » ، وقوله : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) « 2 » لما نحن فيه ، بل قوله : ( فإنّ الرشد فيما خالفهم ) « 3 » ، وكذا التعليل في رواية الأرجاني : ( لم أمرتهم بالأخذ بخلاف ما عليه العامّة ) « 4 » وارد في المرجّح الخارجي ؛ لأن مخالفة العامّة نظير موافقة المشهور . وأمّا معقد الإجماعات ، فالظاهر
شرح
التعارض وجب العمل بهما معا ، وعرفت أنّ مجرّد الظنّ بمخالفته للواقع ليس بعيب ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، كما أشار إليه بقوله :
ومجرّد الظنّ بمخالفة خبر للواقع لا يوجب خللا في ذلك ؛ لأن الطريقيّة منوطة بإفادة الظنّ النوعي الحاصل فيهما ، وليست منوطة بمطابقة الواقع ، كي تنافي مع الظنّ الشخصي على خلاف الواقع .
[ في الاستدلال ببعض الأخبار في الترجيح بالأمور الخارجيّة ]
قلت : أمّا النصّ ، فلا ريب في أنّ القاعدة المستفادة من الأخبار - أعني : الترجيح بكلّ مزيّة - لا إجمال فيها حتى يؤخذ بالمتيقّن . بل عامّة لكلّ مرجّح ، كما قال : فلا ريب في عموم التعليل في قوله عليه السّلام : ( لأن المجمع عليه لا ريب فيه ) ، وقوله : ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) لما نحن فيه . بديهة أنّ المرجّح الخارجي يوجب كون الراجح ممّا لا ريب فيه بالنسبة إلى المرجوح . بل قوله : ( فإنّ الرشد فيما خالفهم ) ، وكذا التعليل في رواية الأرجاني : ( لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما عليه العامّة ) وارد في المرجّح الخارجي ؛ لأن مخالفة العامّة نظير موافقة المشهور . حاصله على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّهم عليهم السّلام حكموا بترجيح المخالف للعامّة ، معلّلا في بعض الأخبار بأنّ الرشد في خلافهم ، وفي خبر الأرجاني قد علّل ترجيحهامش
( 1 ) الكافي 1 : 67 / 10 . الفقيه 3 : 5 / 18 . الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .
( 2 ) المعجم الكبير 22 : 147 / 399 . كنز الفوائد 1 : 351 . الذكرى : 138 . غوالي اللآلئ 1 : 394 / 40 . الوسائل 27 : 167 ، أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 43 .
( 3 ) الكافي 1 : 8 . الفقيه 3 : 5 / 18 . الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .
( 4 ) علل الشرائع 2 : 249 / 1 . الوسائل 27 : 116 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 24 .