ومنه كون الراوي له أفقه من راوي الآخر في جميع الطبقات أو في بعضها ، بناء على أنّ الظاهر عمل الأفقه به .
شرح
كشفها . . . إلى آخره ) .
ثالثها : شهرة الفتوى ، بأن تكون فتوى المشهور موافقة لها من دون استنادهم إليها ، سواء اشتهر نقلها أيضا في كتب الأخبار أم لا ، وهذان ، أي : شهرة العمل والفتوى من المرجّح المضموني الخارجي المورّث للأقربيّة إلى الحقّ .
وفي التنكابني ما هذا لفظه : لمّا كانت الشهرة في الرواية من المرجّحات الداخليّة لا الخارجيّة ؛ لأن الشهرة في الرواية متقوّمة بها ، وأيضا لا تكون من المرجّحات المضمونيّة ، بل الصدوريّة ، فلأجل ذلك قال قدّس سرّه : ( بناء على كشفها عن شهرة العمل ) ، لتكون من المرجّحات الخارجيّة للمضمون . ومع هذا التكلّف لا تكون الشهرة في الرواية من المرجّحات الخارجية ؛ لأن كون المنكشف مرجّحا خارجيّا لا دخل له بكون الكاشف كذلك .
ومنه ، أي : ومن الأوّل كون الراوي له أفقه من راوي الآخر في جميع الطبقات أو في بعضها ، بناء على أنّ الظاهر عمل الأفقه به .
إذ مجرّد نقل الأفقه للخبر مع قطع النظر عن عمله به مرجّح داخلي صدوري كالأعدليّة ، ولا بحث فيه ، ولذا احترز عنه بقوله : بناء . . . إلى آخره .
وأمّا عمله به سواء علم بالوجدان أو انكشف من نقله إيّاه ، فهو مرجّح خارجي مضموني ؛ لأن عمله به مع فقهه وورعه أمارة اطلاعه على مزيّة فيه .
قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه : لا يخفى أنّ أفقهيّة الراوي متقوّمة به ، فتكون متقوّمة بالرواية ، فتكون من المرجّحات الداخليّة لا الخارجيّة المضمونيّة ، ثمّ إن كانت فتوى الأفقه على طبق الرواية ، فتكون للأفقهيّة على هذا جهتان للترجيح : إحداهما ترجيح الصدور ، وثانيتهما ترجيح المضمون ، فتكون مثل الشهرة الروايتيّة الكاشفة عن شهرة الفتوى ، ويمكن القول به في موافقة الكتاب ، فإنّها من المرجّحات المضمونيّة مع أنّها ليست بأدون من الأعدليّة التي تكون من مرجّحات الصدور ، كما سيأتي في مقام تقديمها على المرجّحات الصدوريّة .