تمهيد القواعد : « إذا تعارض أصلان عمل بالأرجح منهما ، لاعتضاده بما يرجّحه .
فإن تساويا خرج في المسألة وجهان غالبا .
شرح
تقديمه على استصحاب نجاسة الماء الأوّل ، كما في شرح الاعتمادي .
ثمّ المراد من المرجّحات إن كان هي الأدلّة الاجتهاديّة مع كون الاستصحاب حجّة من باب التعبّد والأخبار لكان عدم ترجيح أحد الاستصحابين بها في محلّه ، إذ لا يكون الدليل الاجتهادي مرجّحا للأصل العملي ، إلّا إنّ ذكر كلام الشهيد الثاني - القائل بكون الاستصحاب حجّة من باب الظنّ - في عداد المخالفين ليس على ما ينبغي ، كما قال :
خلافا لجماعة .
قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في محكي تمهيد القواعد : إذا تعارض أصلان ، أي : مطلق الأصلين عمل بالأرجح منهما ، لاعتضاده بما يرجّحه .
فهذا الكلام صريح في الترجيح بما يوجد مع أحد الأصلين المتعارضين من المرجّحات ، فيقدم استصحاب طهارة البدن على بقاء الحدث واستصحاب عدم التوكيل في شراء الجارية على استصحاب عدم التوكيل في شراء العبد ، وذلك لاعتضاد الأوّل بقاعدة الطهارة ، والثاني بأصالة الفساد بالنسبة إلى العقد الواقع على الجارية .
فإن تساويا .
بأن لم يكن لأحدهما مرجّح أو كان لكلّ منهما مرجّح ، والأوّل كاستصحاب نجاسة كلّ من النجسين المعلوم إجمالا تطهّر أحدهما .
والثاني كما إذا فرضنا أنّ الشهرة في مسألة التتميم مرجّحة لاستصحاب نجاسة الماء الأوّل وقاعدة الطهارة مرجّحة لاستصحاب طهارة الماء الثاني ، وإنّ قاعدة الطهارة مرجّحة لكلّ من الاستصحابين في مسألة تنجّس أحد الطاهرين .
خرج في المسألة وجهان :
أحدهما : هو التساقط والرجوع إلى أصل ثالث ، ثانيهما : العمل بالأصلين ، كما في شرح الاعتمادي ، والتقييد بالغالب إشارة إلى كون المسألة ذات وجوه ثلاثة أو أزيد .
نعم ، ما ذكره من خروج الوجهين إنّما يتمّ في أغلب الموارد ، كمسائل واجدي المني في الثوب المشترك وتطهر أحد النجسين ، وتتميم الماء النجس كرّا ، والغنم المردّد ذبحه