وقد يستفاد ذلك من الأمارات الخاصّة ، مثل قول الصادق عليه السّلام ، حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصيّة : ( أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه ) « 1 » ، وقد يستفاد من ملاحظة أخبارهم المرويّة في كتبهم . ولذا أنيط الحكم في بعض الروايات بموافقة أخبارهم .
الخامس : قد عرفت أن الرجحان بحسب الدلالة لا يزاحمه الرجحان بحسب الصدور ، وكذا لا يزاحمه هذا الرجحان ، أي : الرجحان من حيث جهة الصدور ، فإذا كان الخبر الأقوى
شرح
أقام بمصر أخيرا ومات فيها ، فحمل أخبار الصادق عليه السّلام على التقيّة عن الشافعي وأحمد ممّا لا وجه له أصلا .
نعم ، كان في زمانه فتوى أبي حنيفة في العراق والكوفة وبغداد وغيرهما ، كما أنّ فتوى مالك المعاصر له مشهورة في المدينة وتوابعها ، فمع عدم التعارض بين مذهبيهما يمكن الحمل على التقيّة لموافقة مذهب أيّهما كان ، وأمّا مع الاختلاف كما في المسألة المذكورة فالذي أظنّ أنّ الراوي إن كان من أهل العراق فلا بدّ من الحمل على التقيّة عن أبي حنيفة ، وإن كان من أهل المدينة وما والاها فلا بدّ من حمل الخبر على التقيّة عن مذهب مالك وربيعة الرأي ، الذي كان أستاذا لمالك ، ومن أهل المدينة أيضا . انتهى .
وقد يستفاد ذلك ، أي : رجحان لحاظ التقيّة في أحدهما من الأمارات الخاصّة .
فربّما يناسب التقيّة من فتوى بعضهم وإن كان فتوى الآخر مشهورة في ناحيته لكونه أوسع ناحية أو أشدّ بغضا أو أربط بحكومة الجور .
مثل قول الصادق عليه السّلام ، حين حكي له فتوى ابن أبي ليلى في بعض مسائل الوصيّة . ( أمّا قول ابن أبي ليلى فلا أستطيع ردّه ) ، وقد يستفاد من ملاحظة أخبارهم المرويّة في كتبهم .
فإنّه إذا كان أحد الخبرين مطابقا لروايتهم الشاذّة نقلا وعملا والآخر مطابقا لروايتهم المشهورة نقلا وعملا ، كان ذلك أنسب بالحمل على التقيّة .
[ الخامس : في بيان المرجّحات الدلاليّة ]
الخامس : قد عرفت في أوّل المقام الرابع بعد تقسيم المرجّحات إلى خارجي وداخلي ، وتقسيم الثاني إلى صدوري وجهتي ومضموني أنّ الرجحان بحسب الدلالة مقدّم على جميع الأنواع الثلاثة .پاورقی
( 1 ) الكافي 7 : 61 / 16 . الفقيه 4 : 169 / 591 . التهذيب 9 : 236 / 919 . الوسائل 19 : 427 ، كتاب الوصايا ، ب 92 ، ح 2 .