تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
خلاف الظواهر في الأخبار ؛ إمّا بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار أو نقلها بالمعنى ، أو منفصلة مختفية من جهة كونها حاليّة معلومة للمخاطبين ، أو مقاليّة اختفت بالانطماس . وإمّا بغير القرينة لمصلحة يراها الإمام عليه السّلام ، من تقيّة ، على ما اخترناه من أنّ التقيّة على وجه التورية أو غير التقيّة من المصالح الأخر . وإلى ما ذكرنا ينظر ما فعله الشيخ قدّس سرّه
شرح
وكيف كان ، فالذي يقتضيه النظر هو أن يقال : إنّ عمدة الاختلاف إنّما هي كثرة إرادة خلاف الظواهر في الأخبار . بمعنى أنّهم عليهم السّلام كثيرا ما أرادوا خلاف الظاهر ، واختفى ذلك علينا فصارت الأخبار في نظرنا متعارضة ، فإنّا قد وجدنا في موارد لا تحصى قرينة على إرادة خلاف الظاهر ، فمن ذلك نعلم إجمالا كثرة إرادة خلاف الظاهر في موارد التعارض لم تصل قرائنها إلينا . ثمّ إرادة خلاف الظواهر من الأخبار إمّا بقرائن متصلة اختفت علينا من جهة تقطيع الأخبار . مثلا : إذا قال عليه السّلام : اغتسل للزيارة وللجمعة ، يكون استحباب المعطوف عليه بالضرورة قرينة على استحباب المعطوف ، فإذا نقل الراوي في موضع أنّه عليه السّلام قال : اغتسل للزيارة وفي موضع آخر أنّه قال : اغتسل للجمعة ، تزول القرينة فيتوهّم الوجوب فيعارض بقوله : ينبغي غسل الجمعة . أو نقلها بالمعنى ، فإنّه ربّما يستفاد من هيئة الكلام ومصاحبة الكلام ما لا يستفاد من النقل بالمعنى ، وربّما يتفاوت المعنى بتغيير اللفظ كافعل واطلب ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . أو منفصلة مختفية من جهة كونها حاليّة معلومة للمخاطبين . كما إذا اعتقد المخاطب حرمة فعل فقال له الإمام عليه السّلام : افعل ذلك ، فإنّ وقوع الأمر في هذا الحال قرينة على إرادة مجرّد الجواز ، فإذا قال الراوي : سمعته يقول : افعل ذلك ، يتوهّم الوجوب ويعارض دليل الاستحباب . أو مقاليّة اختفت بالانطماس ، أي : الزوال من متن الرواية ، كما سقط لفظة يرمي من قول القائل : رأيت أسدا يرمي بالنقل فيعارض بقوله ما رأيت أسدا .