إلّا أنّه يشكل « الوجه الثاني » ، بأنّ التعليل المذكور في الأخبار بظاهره غير مستقيم ؛ لأن خلافهم ليس حكما واحدا حتى يكون هو الحقّ .
وكون الحقّ والرشد فيه بمعنى وجوده في محتملاته لا ينفع في الكشف عن الحقّ . نعم ، ينفع
شرح
أو الوجه الرابع وهو تقديم المخالف لعدم احتمال التقيّة فيه للخبر المذكور ، أي :
ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة . . . إلى آخره .
إلّا أنّه يشكل « الوجه الثاني » ، بأنّ التعليل المذكور في الأخبار بظاهره ، أي : مع قطع النظر عن التوجيهين الآتيين في قوله : ويمكن دفع الاشكال . . . إلى آخره ، غير مستقيم ؛ لأن خلافهم ليس حكما واحدا حتى يكون هو الحقّ .
إذ قد يكون خلافهم مردّدا بين الأحكام ، كما إذا كان أحد الخبرين المتعارضين دالّا على الوجوب مثلا ومذهب العامّة هو الالتزام بالوجوب ، وكان الخبر الآخر دالّا على الحرمة مثلا ، فيكون خلاف مذهب العامّة مردّدا بين الاحتمالات الأربعة :
1 - الحرمة .
2 - الإباحة .
3 - الاستحباب .
4 - الكراهة .
فما ذكر في الأخبار من كون الحقّ في خلافهم لا يستلزم كونه في الحرمة على سبيل التعيين ؛ لاحتمال كونه فيها كاحتمال أنّه في أحد الثلاثة الباقية احتمالا مساويا ، فلا يفيد الظنّ ولو نوعا بكون الحكم الواقعي هي الحرمة معيّنة ، فوجوب الأخذ بالخبر المخالف لا يجعله من المرجّح المضموني الذي مبناه على لحاظ الأقربيّة إلى الواقع .
نعم ، إنّما يتمّ ذلك فيما إذا انحصر الاحتمال بين الوجوب والحرمة . وبالجملة أنّ الدليل وهو كون الرشد في خلافهم « 1 » أخصّ من المدّعى وهو ترجيح الخبر المخالف ؛ لأن خلافهم قد ينحصر في الخبر المخالف ، كما إذا تردّد جهر البسملة عند الامّة بين الوجوب والحرمة ودلّ خبر على الوجوب وخبر على الحرمة ، ووافقت الحرمة للعامّة .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 8 / خطبة الكتاب ، وفيه أيضا : 67 / 10 . الفقيه 3 : 5 / 18 . التهذيب 6 : 301 / 845 . الوسائل 27 : 112 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 19 .