منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة ، وما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه ) « 1 » ، بناء على أنّ المحكي عنه عليه السّلام ، مع عدالة الحاكي كالمسموع منه ، وأنّ الرواية مسوقة لحكم المتعارضين ، وأنّ القضيّة غالبيّة ، لكذب الدائمة .
شرح
أصلا .
وكذا الوجه الثاني والرابع وإن كانا مشتركين في الطريقيّة إلّا أنّ الرابع - أي : الترجيح بالجهة - يختصّ بمورد التعارض ، والثاني - أي : كون الرشد في خلافهم - يعمّ ما إذا لم يكن هنا خبر أصلا .
ومن هنا ظهر الفرق بين الوجه الأوّل والرابع ، فإنّهما وإن كانا مشتركين في اختصاصهما بمورد التعارض إلّا أنّ الترجيح في الأوّل على وجه التعبّد وفي الرابع على وجه الطريقيّة ، وكذا الفرق بين الوجه الثالث والرابع ، أنّ الترجيح على الوجه الثالث تعبّدي دون الوجه الرابع ، وعلى الوجه الرابع يختصّ بمورد التعارض دون الوجه الثالث .
وبقي الكلام في الفرق بين الوجه الأوّل والثاني ، ويفترق الأوّل عن الثاني بوجهين :
أحدهما : إنّ الموافقة والمخالفة على الأوّل على ورود الموافق تقيّة والمخالف لبيان الواقع ، وعلى الثاني أنّ الموافقة أمارة لبطلان مضمون الخبر في الواقع والمخالفة لحقيّته كذلك .
وثانيهما : إنّ الموافقة والمخالفة على الأوّل دليلان على ورود الموافق تقيّة والمخالف لبيان الواقع مطلقا ، سواء كان الاحتمال في المسألة عند الخاصّة منحصرا في اثنين أم كان أزيد ، بأن كانت المسألة عندهم ذات أقوال وكان العامّة متفقين على أحد القولين أو الأقوال ، وكان أحد الخبرين موافقا لهم . والآخر مخالفا لهم .
وأمّا على الثاني ، فمع انحصار الاحتمال في المسألة في اثنين تكون المخالفة أمارة لحقيّة مضمون الخبر في الواقع والموافقة أمارة لبطلانه كذلك ، وأمّا مع تكثّر الاحتمال فالموافقة وإن كانت أمارة لبطلان مضمون الموافق في الواقع ، إلّا أن المخالفة لا تكون أمارة لحقيّة مضمون الخبر المخالف ؛ لأن الفرض حينئذ أنّ الحقّ إنّما هو بين الاحتمالات
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 98 / 330 . الوسائل 27 : 123 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 46 .