دروس في الرسائل — صفحه 369
قلنا : لا شكّ أنّ كلّا منهما مخصّص لذلك العامّ ؛ لأنّ كلّا منهما مستثنى ، وليس هنا إلّا أنّ أحد المخصّصين أعمّ من الآخر مطلقا ، وذلك غير مانع ، فيخصّص العامّ الأوّل بكلّ منهما أو يقيّد مطلقه ، لا أنّ أحدهما يخصّص بالآخر ، لعدم المنافاة بين إخراج الذهب والفضة في لفظ يخصّصان عموم عدم ضمان العارية ؛ لأنه خاصّ في مقابلهما معا . فلا تبقى المعارضة بين العامّ الأوّل والخاصّ الآخر . أي : فلا تبقى المعارضة بين عموم عدم ضمان العارية وبين ضمان الجنسين ؛ لأن النتيجة - حينئذ - هي حصول الضمان في الدراهم والدنانير فقط دون مطلق الجنسين ، كي يقع التعارض بين ضمان الجنسين وعدم ضمان العارية ، فمرجع الجميع إلى أنّه لا ضمان في العارية إلّا في عارية الدراهم والدنانير . [ في حلّ التنافي بين رواية الدرهم والدينار بتنزيلهما بمنزلة رواية واحدة ] قلنا : لا شكّ أنّ كلّا منهما ، أي : الخاصّين الذهب والفضة والدراهم والدنانير مخصّص لذلك العامّ ، أي : عموم نفي الضمان في العارية كقوله عليه السّلام : ليس على مستعير عارية ضمان . لأن كلّا منهما مستثنى ، أي : كلّ من الخاصّين مستثنى من ذلك العامّ ولازم ذلك تخصيص العامّ بكلّ منهما . وليس هنا ما يمنع من تخصيص العامّ بهما معا ، إلّا أنّ أحد المخصّصين أعمّ من الآخر مطلقا . أي : بالعموم المطلق ، فإنّ الجنسين أعمّ من النقدين . وذلك غير مانع ، فيخصّص العامّ الأوّل ، أي : ليس على مستعير عارية ضمان بكلّ منهما أو يقيّد مطلقه . إشارة إلى ما مرّ من الخلاف في إفادة المعرّف باللّام العموم أو الإطلاق ، ويمكن أن يقال بالعموم بملاحظة قوله عليه السّلام : ليس على مستعير عاريّة ضمان ، والإطلاق بملاحظة قوله عليه السّلام : صاحب العارية والوديعة مؤتمن . وكيف كان ، فالعامّ الأوّل يخصّص أو يقيّد بكلّ من الخاصّين لا أنّ أحدهما ، أعني : الذهب والفضة يخصّص بالآخر ، أعني : بالدراهم والدنانير ، هذا في بعض النسخ ، والموجود في أكثر النسخ هو لأن أحدهما ليس متناسبا مع قوله : لعدم المنافاة بين إخراج