دروس في الرسائل — صفحة 363
تخصيص العامّ بجميع هذه المخصّصات لما ذكرناه سابقا من أنّه إذا كانت النسبة بين المخصّصات العموم من وجه ، يخصّص العامّ بجميعها . [ في الجمع بين الأخبار الواردة في عارية الدينار والدرهم ] وأمّا ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الدرهم وإثباته فيها ، وما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الدينار وإثباته فيها ، فهما بمنزلة رواية واحدة دالّة على نفي الضمان في غير عارية الدرهم والدينار ، وإثباته في عاريتهما ، إذ الأوّل منهما يدلّ على نفي الضمان في عارية الدنانير بالإطلاق ، وعلى إثباته في عارية الدرهم بالتصريح ، والثاني منهما يدلّ على نفي الضمان في عارية الدرهم بالإطلاق ، وعلى إثباته في عارية الدينار بالتصريح . وبين إطلاق السلب في كلّ منهما والإيجاب في الآخر جمع عرفي بتقييد إطلاق السلب في كلّ منهما بالإيجاب في الآخر . فيجمع بينهما على النحو المزبور ويصير حاصل مضمونهما نفي الضمان في غير عارية الدرهم والدينار وإثباته في عاريتهما ، وتقع المعارضة بينهما وبين ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الذهب والفضة وإثباته في عاريتهما ، أي : العقد السلبي من الروايتين معارض بالإيجاب في ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الذهب والفضة وإثباته في عاريتهما ، والنسبة بينهما هي العموم من وجه ، لاختصاص العقد السلبي منهما بنفي الضمان في مثل عارية الكتب واختصاص الإيجاب في هذه الرواية بإثبات الضمان في عارية الدرهم والدينار ، ويجتمعان في عارية الذهب والفضة غير المسكوكين كالحلي ، ومقتضى القاعدة تساقطهما فيه والرجوع إلى العامّ الفوق الذي يدلّ على نفي الضمان بقول مطلق ، إلّا أنّ في المقام خصوصيّة تقتضي تقديم الإيجاب في هذه الرواية على السلب فيهما . بيان ذلك : إنّه سيجيء - عند التكلّم عن المرجّحات - أنّه إذا كان تقييد أحد المتعارضين بالعموم من وجه في مادّة الاجتماع مستلزما لاستهجانه دون العكس ، تقدّم الآخر حذرا من الاستهجان ، والمقام كذلك ، فإنّ حمل ما يدلّ على ثبوت الضمان في عارية الذهب والفضة على خصوص الدرهم والدينار حمل للمطلق على الفرد النادر ، فإنّ استعارة الدرهم والدينار نادر جدّا لو لم يكن منتفيا رأسا ؛ لأن استيفاء المنفعة المقصودة منهما