دروس في الرسائل — صفحة 362
على ضمان الذهب والفضة عموم من وجه ، كما قوّاه غير واحد من متأخّري المتأخّرين . الكلام الأوّل . فلو كانت النسبة عموما مطلقا لم يكن إخراجه مخالفا له ، إذ الخاصّ المطلق قرينة عرفا للمراد من العامّ المطلق لا مخالف له . [ مفاد الأخبار في ضمان العارية ] ومن هنا ، أي : من الاستثناء من المخصّص المتصل يصحّ أن يقال : إنّ النسبة بين قوله : ( ليس في العاريّة ضمان إلّا الدينار أو الدرهم ) وبين ما دلّ على ضمان الذهب والفضة عموم من وجه ، كما قوّاه غير واحد من متأخّري المتأخّرين ، كالمحقّق السبزواري وصحاب الرياض وغيرهما . وظاهر كلام المصنف قدّس سرّه في المقام ، هو أنّ كون النسبة عموما من وجه إنّما نشأ من كون كلمة ، إلّا من المخصّص المتصل دون المنفصل ، وأنّ كون النسبة عموما مطلقا مقتضيا لتخصيص العموم بكلا المخصّصين ، كما يقول به بعضهم ، إنّما نشأ من جعل كلمة إلّا من المخصّص المنفصل . وكيف كان ، فلا بأس بالإشارة إلى الجمع بين الأدلّة الواردة في ضمان العارية وبيان النسبة بينها وقد كثر الكلام فيها ، إلّا أنّا نذكر ما في تقرير سيدنا الأستاذ رحمه اللّه ، حيث قال : « الأخبار الواردة في باب ضمان العارية على طوائف : منها : ما يدلّ على نفي الضمان في العارية بقول مطلق . ومنها : ما يدلّ على نفي الضمان مع عدم الاشتراط وإثباته معه . ومنها : ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الدراهم وإثباته فيها . ومنها : ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الدنانير وإثباته فيها . ومنها : ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الذهب والفضة وإثباته في عاريتهما . أمّا ما يدلّ على ثبوت الضمان مع الاشتراط ، فنسبته - مع سائر المخصّصات - العموم من وجه ، إذ ربّما يكون الاشتراط في غير عارية الدرهم والدينار ، وربّما يكون الاشتراط في عاريتهما ، وربّما تكون عارية الدرهم أو الدينار بلا اشتراط . وكذا الحال بالنسبة إلى ما يدلّ على الضمان في عارية الذهب والفضة ، فإنّ النسبة بينه وبين ما يدلّ على الضمان مع الاشتراط أيضا العموم من وجه ، فمقتضى القاعدة هو