دروس في الرسائل — صفحة 352
فنقول توضيحا لذلك : إنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة إن كانت نسبة واحدة فحكمها حكم المتعارضين ، فإن كانت النسبة العموم من وجه وجب الرجوع إلى المرجّحات ، يوجب انقلاب النسبة من التباين إلى العموم المطلق ، وقد يوجب انقلابها إلى العموم من وجه . أمّا الأوّل فهو كقوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم العلماء » ، ثمّ ورد دليل ثالث وأخرج عدول العلماء عن قوله : لا تكرم العلماء ، أعني : أكرم عدول العلماء ، فتنقلب النسبة بين قوله : لا تكرم العلماء وبين قوله : أكرم العلماء إلى العموم المطلق . وأمّا الثاني ، فهو ما إذا ورد دليل رابع في المثال المذكور وخصّ به قوله : « أكرم العلماء الفقهاء » ، فإنّ النسبة بين قوله : « أكرم العلماء » بعد تخصيصه بالفقهاء وبين قوله : « لا تكرم العلماء » بعد تخصيصه بما عدا العدول هي العموم من وجه ، إذ نتيجة هذين التخصيصين أن يصير مفاد العامّ الأوّل أكرم العلماء الفقهاء ، ومفاد العامّ الثاني لا تكرم العلماء الفساق ، ومعلوم أنّ النسبة بينهما هي عموم وخصوص من وجه . [ في بيان ملاك انقلاب النسبة ] هذا كلّه في انقلاب النسبة بين الدليلين ، ومنه يظهر انقلاب النسبة بين أكثر من دليلين ، كقوله : أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ويستحب إكرام الشعراء ، فإنّ النسبة بين الأدلّة الثلاثة هي العموم من وجه ، فقد تنقلب إلى التباين . كما ورد دليل رابع وأخرج مورد الاجتماع - وهو العالم الفاسق الشاعر - عن مفاد الأدلّة الثلاثة ، فتنقلب النسبة بين الأدلّة الثلاثة إلى التباين بلا معارضة بينها . وقد تنقلب النسبة إلى العموم المطلق ، كما إذا أخرج الدليل الرابع مورد الافتراق عن أحد الأدلّة الثلاثة ، فتصير النسبة بينه وبين الآخرين العموم المطلق . هذا تمام الكلام في جملة من الصور المتصوّرة بين الأدلّة المتعارضة ، وقد عرفت إجمالا أنّ انقلاب النسبة إنّما يتصوّر فيما إذا قلنا بوقوع التعارض بين الأدلّة بما لها من الحجّيّة لا بما لها من الظهور ، إذ حينئذ يقع التعارض بين حجّتين ، فبتغيّر مدلولهما تتغيّر النسبة بينهما . فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الأستاذ الاعتمادي : فنقول توضيحا لذلك : إنّ النسبة بين المتعارضات المذكورة إن كانت نسبة واحدة فحكمها حكم المتعارضين ، فإن كانت النسبة .