تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه . ثمّ إنّ بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرّح بالجمع بينهما ، فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة والماء طاهرا . ويرد عليه : إنّه لا وجه للجمع في مثل هذين الاستصحابين ، فإنّ الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتّب آثار الطهارة من رفع الحدث والخبث به ، فلا ريب أنّ نسبة استصحاب بقاء
شرح
أيضا . مع أنّ المستفاد من حرمة الأكل كونها ميتة لا التحريم تعبّدا أي : الظاهر من الأخبار هو الحكم بالحرمة من جهة الحكم بكونها ميتة فهي إرشاد إلى مفاد الاستصحاب ، لا الحكم بالحرمة تعبّدا بأن تكون أصالة حرمة اللحوم أصلا برأسه في مقابل استصحاب عدم التذكية . وإن ، أي : لاستفادة هذا المعنى من حرمة الأكل استفيد بعض ما يعتبر في التذكية من النهي عن الأكل بدونه . أي : بدون ما يعتبر في التذكية فإنّ ظاهر النهي في قوله تعالى مثلا :وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ« 1 » هو الإرشاد إلى كون الحيوان ميتة بدون التسمية لا حرمة الأكل تعبّدا فيستفاد منه أنّ التسمية من شرائط التذكية ، وقد علم إلى هنا قولان في الأصل السببي والمسبّبي : أحدهما : هو تقديم الأصل السببي على المسبّبي . وثانيهما : هو تساقطهما بالتعارض . وهنا قول ثالث أشار إليه بقوله :

[ الجمع بين الاستصحابين المتعارضين ]

ثمّ إنّ بعض من يرى التعارض بين الاستصحابين في المقام صرّح بالجمع بينهما أي : يعمل بكلّ منهما في مورده فحكم في مسألة الصيد بكونه ميتة بمقتضى استصحاب عدم التذكية والماء طاهرا باستصحاب بقاء طهارته .

[ الإشكال على الجمع بين الاستصحابين المتعارضين ]

ويرد عليه : إنّه لا وجه للجمع في مثل هذين الاستصحابين أي : الاستصحاب السببي والمسبّبي فإنّ الحكم بطهارة الماء إن كان بمعنى ترتّب آثار الطهارة من رفع الحدث والخبث
هامش
( 1 ) الأنعام : 121 .