فاستصحاب الحكم السابق لا معنى له فيبقى ظهور الكلام في عدم النسخ معارضا بظهوره في العموم ، ثمّ إنّ هذا التعارض إنّما هو مع عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء وإلّا تعيّن التخصيص . نعم ، لا يجري في مثل العامّ المتأخّر عن الخاصّ .
ومنها : ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع القرينة في المعنى المجازي ، وعبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز ورجّحوها عليه . فإن أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي ، وبين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي ، فلا أعرف له وجها ؛ لأن ظهور اللفظ في المعنى المجازي إن كان مستندا إلى قرينة
شرح
ثمّ إنّ هذا التعارض ، أي : تساوي الاحتمالين في كلام واحد إنّما هو مع عدم ظهور الخاصّ في ثبوت حكمه في الشريعة ابتداء وإلّا - كما إذا قال في المثال المتقدّم : إكرام الفقهاء واجب في كلّ زمان - ، تعيّن التخصيص ، لأن في النسخ طرح الظهورين ، بخلاف التخصيص ، إذ فيه طرح ظهور واحد .
نعم ، لا يجري في مثل العامّ المتأخّر عن الخاصّ .
أي : لا يجري تعيّن التخصيص في مثل العامّ المذكور لعدم احتمال كون الخاصّ المتقدّم ناسخا للعامّ المتأخّر ، فيدور الأمر بين كون الخاصّ المتقدّم مخصّصا للعامّ المتأخّر ، وبين كون العامّ المتأخّر ناسخا للخاصّ المتقدّم ، ولا مزيّة لأحدهما على الآخر ، فيمكن حينئذ توهّم جريان استصحاب عدم النسخ .
ومنها : ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي مع ظهوره مع القرينة في المعنى المجازي ، كما في رأيت أسدا ورأيت أسدا يرمي .
وعبّروا عنه بتقديم الحقيقة على المجاز ورجّحوها عليه . فإن أرادوا أنّه إذا دار الأمر بين طرح الوضع اللفظي بإرادة المعنى المجازي ، بأن يحمل الأسد في الأوّل أيضا على الرجل الشجاع ويطرح ظهوره في المفترس الناشئ من الوضع .
وبين طرح مقتضى القرينة في الظهور المجازي بإرادة المعنى الحقيقي .
بأن يحمل الأسد في الثاني أيضا على المفترس ويطرح ظهوره في الرجل الشجاع الناشئ عن القرينة ، ويحمل الرمي على غير معناه المتعارف ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .