تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
إذ لا يلزم من عدم المخصّص لها في الواقع إرادة العموم ، لأن المفروض حينئذ جواز تأخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب . قلت : المستند في إثبات أصالة الحقيقة بأصالة عدم القرينة قبح الخطاب بالظاهر المجرّد وإرادة خلافه ، بضميمة أنّ الأصل الذي استقرت عليه طريقة التخاطب هو أنّ المتكلّم لا يلقي الكلام إلّا لأجل إرادة تفهيم معناه الحقيقي أو المجازي . فإذا لم ينصب قرينة على إرادة تفهيم المجاز تعيّن إرادة الحقيقة فعلا . وحينئذ فإن اطّلعنا
شرح
العمومات في زماننا غير حالها حين صدورها ، فإنّها يومئذ كانت في الواقع متعقّبة بالمخصّصات . وفي يومنا ظهرت مخصّصاتها ببيان الأئمّة عليهم السّلام فبناء على توجّه خطابات القرآن إلينا جاز لنا اليوم - عند احتمال المخصّص وعدم وصولنا إليه - التمسّك بأصالة العموم للملازمة بين انتفاء المخصّص واقعا وإرادة العموم ؛ لأن تعمّد الترك منهم عليهم السّلام قبيح ؛ لأنه خيانة في أداء الأمانة ، وأمّا بناء على اختصاصها بالمشافهين أو فرض وجود العامّ في الأخبار دون الكتاب ، فإنّ خطابات الأخبار مختصّة بالمشافهين قطعا . فليس لنا اليوم التمسّك بأصالة العموم في حقّ المشافهين والحكم باشتراكنا معهم في العموم ، لما عرفت من أنّه لا يلزم من عدم المخصّص لها في الواقع إرادة العموم ، أي : لا ملازمة بين انتفاء المخصّص حين توجّهه للمشافهين وإرادة العموم . لأن المفروض حينئذ ، أي : حين اختصاص الخطاب بالمشافهين جواز تأخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب لمصلحة . قلت : ليس اعتبار أصالة عدم القرينة مستندا إلى قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، حتى إذا قلنا بجوازه لمصلحة لزم لغوية أصالة عدم القرينة . بل المستند في إثبات الظهور ، أي : أصالة الحقيقة بأصالة عدم القرينة قبح الخطاب بالظاهر المجرّد وإرادة خلافه ، بضميمة أنّ الأصل الذي استقرت عليه طريقة التخاطب هو أنّ المتكلّم لا يلقي الكلام إلّا لأجل إرادة تفهيم معناه الحقيقي أو المجازي . فإذا لم ينصب قرينة على إرادة تفهيم المجاز تعيّن إرادة الحقيقة فعلا . حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّ أصالة عدم القرينة تتمّ بأمرين :