تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وأمّا ما ذكرنا في وجهه ، من عدم جواز طرح دليل حجّيّة أحد الخبرين لأصالة ظهور الآخر ، فهو إنّما يحسن إذا كان ذلك الخبر بنفسه قرينة على خلاف الظاهر في الآخر ، وأمّا إذا كان محتاجا إلى دليل ثالث يوجب صرف أحدهما ، فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين في أنّ العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعدّ غير ممكن ، فلا بدّ
شرح
وجه ، وهو عدم إمكان التبعيض ، كما عرفت إلّا أنّه لا وجه لذلك أصلا في مثل اغتسل للجمعة . . . إلى آخره ؛ وذلك لاستقرار السيرة على ملاحظة المرجّحات فيه ، فلا معنى للجمع والحكم بالإجمال ، ولا يلزم التبعيض في الصدق . وأمّا ما ذكرنا في وجهه . أي : وجه إطلاق إهمال المرجّحات ووجوب الرجوع إلى الجمع في مثال غسل الجمعة وفي مادّة الاجتماع من عامّين وجه . من عدم جواز طرح دليل حجّيّة أحد الخبرين لأصالة ظهور الآخر . بمعنى أنّ دليل حجّيّة سند كلّ منهما مزاحم لدليل حجّيّة ظاهر الآخر ، وحيث إنّ حجّيّة الظواهر معلّقة بعدم القرينة على الخلاف ، والفرض أنّ كلّا منهما يصلح قرينة صارفة للآخر ، فدليل حجّيّة كلّ منهما يكون حاكما لدليل حجّيّة ظاهر الآخر ، فيؤخذ بسندهما ويحصل الإجمال في دلالتهما من دون فرق بين مثال غسل الجمعة ، وبين مادّة الاجتماع من عامّين من وجه ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . فهو إنّما يحسن إذا كان ذلك الخبر بنفسه قرينة على خلاف الظاهر في الآخر . كما إذا كان أحدهما نصّا أو أظهر والآخر ظاهرا ، وإن كانت قرينيّة الأظهر بملاحظة العرف . فالمراد بقوله : بنفسه هو عدم الاحتياج إلى دليل خارجي ، ولذا قابله بقوله : وأمّا إذا كان محتاجا إلى دليل ثالث ، أي : إذا كانت قرينيّة أحدهما لصرف الآخر عن ظاهره محتاجا إلى دليل ثالث يوجب صرف أحدهما ، فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين . يعني : حكم القسمين الأخيرين حكم القسم الأوّل ، أعني : المتباينين اللذين يحتاج الجمع بينهما إلى تأويل كليهما وإلى شاهدين على التأويلين .