المتعارضين أصلا ، واستدلّ على العمل بالخاصّ ، بما حاصله : إنّ العمل بالخاصّ ليس طرحا للعامّ ، بل حمل له على ما يمكن أن يريده الحكيم ، وأنّ العمل بالترجيح والتخيير فرع التعارض الذي لا يجري فيه الجمع .
وهو مناقض صريح لما ذكره هنا من أنّ الجمع من جهة عدم ما يرجّح أحدهما على الآخر .
وقد يظهر ما في العدّة من كلام بعض المحدّثين ، حيث أنكر حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة ، لمعارضته خبر الرخصة ، زاعما أنّه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب ، بل ظاهرها تعيّن الرجوع إلى المرجّحات المقرّرة .
شرح
إلى الترجيح والتخيير إنّما هو في تعارض العامّين من وجه .
دون العامّ والخاصّ المطلقين .
بل لم يجعلهما من المتعارضين أصلا ، وذلك لأنه استدلّ على العمل بالخاصّ ، بما حاصله : إنّ العمل بالخاصّ ليس طرحا للعامّ ، بل حمل له على ما يمكن أن يريده الحكيم ، لصحّة أن يريد الحكيم من العلماء عدا النحاة بقرينة قوله : لا تكرم النحاة .
وأنّ العمل بالترجيح والتخيير فرع التعارض الذي لا يجري فيه الجمع .
كتعارض الظاهرين في أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، واغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة ، وثمن العذرة سحت ولا بأس ببيع العذرة ، كما في شرح الاعتمادي .
وهو ، أي : عدم جعل العامّ والخاصّ من المتعارضين مناقض صريح لما ذكره هنا من أنّ الجمع الدلالي متأخّر رتبة ، بمعنى أنّه ليس إلّا من جهة عدم ما يرجّح أحدهما على الآخر .
وقد يظهر ما في العدّة من كلام بعض المحدّثين ، حيث أنكر حمل الخبر الظاهر في الوجوب أو التحريم على الاستحباب أو الكراهة ، لمعارضته خبر الرخصة .
وذلك فيما إذا قال المولى لعبده : أكرم زيدا وقال أيضا : لا بأس بترك إكرام زيد ، فالاوّل ظاهر في الوجوب والثاني نصّ في الجواز ، فيقدّم النصّ على الظاهر ويحمل الأمر على الندب ، وكذا إذا قال : لا تكرم زيدا وقال أيضا : لا بأس بإكرام زيد ، فالأوّل ظاهر في الحرمة والثاني نصّ في الجواز ، فيقدم النصّ على الظاهر ويحمل النهي على الكراهة .
إلّا أنّ هذا المحدّث كأنّه منع عن ذلك زاعما أنّه طريق جمع لا إشارة إليه في أخبار الباب ، بل ظاهرها تعيّن الرجوع إلى المرجّحات المقرّرة .