ترجيح الرواية باعتبار قوّة الدلالة : وهذه الأنواع الثلاثة كلّها متأخّرة عن الترجيح باعتبار قوّة الدلالة ، فإنّ الأقوى دلالة مقدّم على ما كان أصحّ سندا وموافقا للكتاب
شرح
والدلالة يوجد في مطلق الأحاديث ، قطعيّة كانت أو ظنيّة نبويّة كانت أو غيرها .
وأمّا الكلام من الجهة الثانية ، فحاصله : إنّه لا إشكال في اختلاف مرتبة المرجّحات من حيث التقديم والتأخير عند اجتماعها واختلافها من حيث وجود بعضها في أحد المتعارضين وبعضها في الآخر إذا اختلفا جنسا ، وإنّما الإشكال والخلاف في أنّ هذه الأنواع هل كلّ واحد منها مرجّح في عرض الآخر . . . ؟ بحيث لو كان أحد منها لأحد المتعارضين والآخر للآخر يقع التزاحم بينهما ، فلا بدّ وأن يعمل بقواعد باب التزاحم من تقديم أقواهما مناطا ، وإلّا فالتخيير أوّلا ، بل إنّها مرتّبة في مقام الترجيح ، فبعض الأنواع مقدّم على بعض آخر . فها هنا خلافان :
أحدهما : في أنّها مرتّبة أو عرضيّة .
ثانيهما : بعد الفراغ عن أنّها مرتّبة وبعضها مقدّم على بعض آخر ، وقع الخلاف في أنّ المرجّح الجهتي مقدّم على السندي أو العكس . . . ؟ .
ثمّ الظاهر من كلام المصنف قدّس سرّه هو كونها مرتّبة لا عرضيّة ، ثمّ الترجيح بقوة الدلالة يتقدّم على الثلاثة الأخرى ، كما أشار إليه بقوله :