نزّلت منزلة المعلوم الصدور ، فالمراد أنّه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافي لخبر آخر أرجح منه إذا أمكن ردّ المتشابه منها إلى المحكم ، وأنّ الفقيه من تأمّل في أطراف الكلمات المحكيّة عنهم ولم يبادر إلى طرحها ، لمعارضتها بما هو أرجح منها .
والغرض من الروايتين الحثّ على الاجتهاد واستفراغ الوسع في معاني الروايات ، وعدم المبادرة إلى طرح الخبر بمجرّد مرجّح لغيره عليه .
شرح
في الكلمات المحكيّة عنهم بإسناد الثقات ، التي نزّلت منزلة المعلوم الصدور ، لأجل أدلّة الحجيّة .
فالمراد دفع توهّم أنّه لا يجري الجمع الدلالي في الخبرين الظنّيّين ، بل يجري فيهما الترجيح والتخيير ، فالمراد أنّه لا يجوز المبادرة إلى طرح الخبر المنافي لخبر آخر أرجح منه من حيث صفات الراوي أو سائر المرجّحات ، إذا أمكن لك الجمع ردّ المتشابه أحدهما كلفظ ينبغي في أحد الخبرين إلى المحكم الآخر كلفظ يجب في الخبر الآخر .
فيكون الغرض من الروايتين هو الحثّ على الاجتهاد واستفراغ الوسع في معاني الروايات وعدم المبادرة إلى طرح الخبر بمجرّد مرجّح لغيره عليه . هذا تمام الكلام في المقام الثاني . فيقع الكلام في المقام الثالث ، كما أشار إليه بقوله :