والظاهر لزوم طرحها ، لمعارضتها بالمقبولة الراجحة عليها ، فتبقى إطلاقات الترجيح سليمة .
شرح
والظاهر لزوم طرحها ، لمعارضتها بالمقبولة الراجحة عليها .
حاصله على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ خبر الاحتجاج ظاهر في وجوب تقديم تحصيل العلم وليس بنصّ فيه ، لاحتمال إرادة الأولويّة ، وأمّا المقبولة فهي نصّ في جواز الرجوع إلى المرجّحات وإن تمكّن من تحصيل العلم ، والظاهر ، أي : مقتضى قاعدة تقديم النصّ على الظاهر طرح خبر الاحتجاج بمعنى حمله على الأولويّة .
فاحتمال تقيّد المرجّحات التي هي من الظنون الخاصّة بالعجز عن تحصيل العلم ، كما ذهب إليه البعض في اعتبار نفس الأخبار خلاف الظاهر المذكور ، وبالجملة يطرح خبر الاحتجاج ، لأنّ وجوب الرجوع إلى المرجّحات في الجملة مطلقا ولو في أزمة التمكّن من تحصيل العلم ، إجماعي على الظاهر .
قال التنكابني ما هذا نصّه : وأمّا ما ذكره من لزوم طرحها لمعارضتها بالمقبولة الراجحة عليها ، ففيه لزوم الجمع بحسب الدلالة وتقدّمه على الرجوع إلى المرجّحات ، وهو يقتضي حمل رواية سماعة على استحباب تحصيل العلم مع التمكّن منه وكراهة العمل بواحد منهما بدون ذلك .
ولا شكّ أنّ المقبولة إمّا نصّت في الرجوع إلى المرجّحات مع التمكّن من تحصيل العلم أو تكون أظهر من رواية سماعة . وعلى أيّ تقدير يجب جعل المقبولة قرينة على صرف النهي في رواية سماعة عن الحرام إلى الكراهة المستلزم لاستحباب تحصيل العلم ، بناء على استلزام ترك المكروه للاستحباب مطلقا ، أو في خصوص المقام .
ويمكن دفعه بأنّ رواية سماعة نصّت في ذلك كالمقبولة ، حيث إنّ الراوي قال : « لا بدّ أن نعمل » بعد قوله عليه السّلام : لا تعمل بواحد منهما ، فيفهم منه أنّه فهم التحريم من قول الإمام عليه السّلام .
ويمكن أن يورد على المصنف قدّس سرّه - أيضا - بأنّ الكلام في أصل وجوب الترجيح وأنّه هل يثبت بالأخبار أم لا ؟ فكون المقبولة راجحة على موثّقة سماعة لا يقتضي طرحها ووجوب الترجيح ما لم يثبت من الشرع وجوبه ، مع أنّ الكلام فيه ، ويمكن دفعه - أيضا -