الثاني : إنّ الحديث الثامن - وهو رواية الاحتجاج عن سماعة « 1 » - يدلّ على وجوب التوقف أوّلا .
شرح
الإشكال المتقدّم ، أعني : تعدّد الحاكم بالتوجيه الثاني أو الثالث أو الرابع ، دون الأوّل كما لا يخفى .
قال التنكابني في ذيل قوله : ويمكن التفصّي عنه بمنع جريان هذا الحكم . . . إلى آخره ما هذا لفظه : إذ لا معنى لجريان الحكم المذكور من وكول أمر تعيين محضر الحاكمين المتساويين إلى المدّعي وعدم اعتبار رضاء المنكر أصلا في قاضي التحكيم ؛ لأنّ المراد من قاضي التحكيم ما تراضى الخصمان على الرجوع إليه ، مع عدم نصبه للقضاء من جانب الإمام عليه السّلام لا خصوصا ولا عموما بشرط أهليّته للقضاء واجتماع جميع الشرائط فيه سوى النصب ، ولا يخفى أنّ حمل الرواية على قاضي التحكيم غير ممكن ؛ لأنّ القضاة قد نصّبت بالمقبولة المزبورة فليس هناك بعد ذلك قاضي تحكيم أصلا .
مع أنّ قاضي التحكيم وغيره سواء في جميع الأحكام والشرائط سوى النصب ، فلا يجوز تعدّده ولا نقض حكمه وغير ذلك ، فلا ترتفع الإشكالات السابقة بالحمل على قاضي التحكيم ، إلّا أن يقال : إنّ مقصود المصنف قدّس سرّه ليس دفع جميع الإشكالات السابقة أيضا ، بل دفع هذا الإشكال فقط .
وقد ذكر شيخنا قدّس سرّه أيضا عدم إمكان حمل الرواية على قاضي التحكيم ؛ لما ذكر من دلالة الرواية على نصب جميع من اجتمع فيه شرائط الحكومة من الإيمان ومعرفة الأحكام وغيرهما . انتهى مورد الحاجة وتركنا ذيله تجنبا عن التطويل . هذا تمام الكلام في الموضع الأوّل .
الثاني ، أي : الموضوع الثاني في علاج تعارض الحديث الثامن مع سائر الأخبار ، حيث إنّ الحديث الثامن ، وهو رواية الاحتجاج عن سماعة .
قال : قال الإمام عليه السّلام : لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأل . قلت : لا بدّ أن نعمل بواحد منهما . قال : خذ بما خالف العامّة .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 265 . الوسائل 27 : 122 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 42 .