تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ثمّ مع عدم إمكانه يرجع إلى الترجيح بموافقة العامّة ومخالفتهم . وأخبار التوقف - على ما عرفت وستعرف - محمولة على صورة التمكّن من العلم . فتدلّ الرواية على أنّ الترجيح بمخالفة العامّة ، بل غيرها من المرجّحات إنّما يرجع إليها بعد العجز عن تحصيل العلم في الواقعة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام ، كما ذهب إليه بعض ، وهذا خلاف ظاهر الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ابتداء بقول مطلق ، بل بعضها صريح في ذلك حتى مع التمكّن من العلم ، كالمقبولة الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ثمّ بالإرجاء حتى يلقى الإمام ، فيكون وجوب الرجوع إلى الإمام بعد فقد المرجّحات .
شرح
يدلّ على وجوب التوقف أوّلا ، بمعنى عدم الأخذ بهما أصلا ، ثمّ مع عدم إمكانه ، أي : التوقف وترك الأخذ بأحدهما لكون الواقعة محلّا للابتلاء بالفور يرجع إلى الترجيح بموافقة العامّة ومخالفتهم . وحاصل الكلام - في تقريب التعارض بين الحديث الثامن الدالّ على التوقف ابتداء وبين الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ابتداء - أنّ الحديث الثامن يدلّ على تقدّم التوقف على الترجيح واختصاص الرجوع إلى المرجّحات بصورة عدم التمكّن من العلم في الواقعة بالرجوع إلى الإمام عليه السّلام . غاية الأمر اختصاص الترجيح بمخالفة العامّة - بعد العجز عن تحصيل العلم - مذكور في الرواية ، واختصاص سائر المرجّحات المستفادة من أخبار التراجيح بذلك يثبت بعدم القول بالفصل بين المرجّحات ، فيقع التعارض بينها وبين الأخبار الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ابتداء بقول مطلق ، أي : من دون تقييد بالعجز عن تحصيل العلم ، بل بعضها صريح في جواز الرجوع إلى المرجّحات ابتداء . حتى مع التمكّن من العلم ، كالمقبولة الآمرة بالرجوع إلى المرجّحات ثمّ بالإرجاء حتى يلقى الإمام عليه السّلام ، فيكون وجوب الرجوع إلى الإمام عليه السّلام بعد فقد المرجّحات . وحاصل ما هو المقصود أنّ ظاهر رواية الاحتجاج هو تقدّم تحصيل العلم مع التمكّن ، فإن عجز عنه إمّا لتعذّر تأخير الواقعة إلى زمن الوصول إلى الإمام عليه السّلام ، أو لتعذّر الوصول إليه عليه السّلام وجب الرجوع إلى المرجّحات وسائر الأخبار ، وصريح المقبولة جواز الرجوع إلى المرجّحات ابتداء ، وإن تمكّن من تحصيل العلم فيحصل التعارض بينهما .