تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
حديثكم » . ومن هنا اتّفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكّام إلّا بالفقاهة والورع .
شرح
الترجيح فيهما من حيث الصفات ، فقال عليه السّلام : ( الحكم ما حكم به أعدلهما . . . إلى آخره ) ، مع أنّ السائل ذكر : « أنّهما اختلفا في حديثكم » ، فيكون للسؤال طرفان : أحدهما : ترجيح أحد الحكمين ، وثانيهما : ترجيح أحد مستنديهما . وتفصيل ذلك على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ المسؤول في المقبولة تعارض الحكمين الناشئ عن تعارض الخبرين ، فقد اجتمع في الفرض عنوانان من التعارض : تعارض الحاكمين بما هما وتعارض الخبرين بما هما . فكان له عليه السّلام مجال ذكر المرجّح بلحاظ الأوّل ، ومجال ذكره بلحاظ الثاني . وحينئذ يمكن أن يقال بأنّه مع تعرّض السائل باختلاف الحديثين أعرض عنه الإمام عليه السّلام ، ولاحظ تعارض الحكمين ولم يشرع فيه إلّا الترجيح بالصفات فقال عليه السّلام : الحكم ما حكم به أعدلهما . . . إلى آخره . فلو كان نظره عليه السّلام إلى لحاظ تعارض الخبرين لبدأ بذكر الشهرة كما في المرفوعة ، فكان الإمام عليه السّلام في مقام بيان ترجيح الحكمين في صورة تعارض الحاكمين ، فلذا ذكر ما هو مرجّحات الحكمين من صفات الراوي . ومن هنا ، أي : من جهة أنّ الصفات من مرجّحات الحكمين اتّفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكّام في فرض التعارض بينهم إلّا بالفقاهة والورع ، لا بالشهرة أو مخالفة العامّة . قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه : ولا يخفى أنّ هذا مخلّ بالمقصود ، فالأولى عدم ذكره في مقام التقريب ؛ لأنّ عدم رجوع الفقهاء في مقام ترجيح بعض الحكّام على بعض إلّا بالفقاهة والورع ينافي ما دلّت عليه المقبولة من كون الأصدقيّة مرجّحة أيضا . وأورد شيخنا المحقّق وغيره على المصنف بأنّه لا وجه لحمل الرواية على الحكومة المصطلحة ، بل لا بدّ من حملها على الاستفتاء من المفتيين لأجل كون الشبهة حكميّة ، فترتفع الإشكالات كلّها على ما عرفت سابقا أيضا ، لكن عرفت أنّ الرواية كالصريحة في