تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الخبر خلافه ، فذلك رخصة في ما عافه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكرهه ولم يحرّمه . فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا وبأيّهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتّباع والردّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه ، فنحن أولى
شرح
ثمّ المراد من السنّة لا بدّ من أن تكون قطعيّة ، إذ السّنة الظنيّة تكون كأحد المتعارضين فلا تصلح للعرض عليها . فما كان في السنّة موجودا منهيّا عنه ، نهي حرام أو مأمورا به عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أمر إلزام . وحاصل الكلام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّه إذا كان أحد الخبرين دالّا على الإلزام تحريما أو وجوبا والآخر على عدم الإلزام كراهة أو ندبا وجب الأخذ بما يدلّ على الإلزام ، على تقدير كونه موافقا للسنّة ، كما أشار إليه بقوله : فاتّبعوا ما وافق نهي النبي صلّى اللّه عليه وآله وأمره ، وما كان في السنّة نهي إعافة أو كراهة . والفرق بين النهي إعافة وبينه كراهة ، هو أنّ الأوّل ما وقع فيه الزجر عن ارتكاب المنهي عنه ببيان بعض خواصّه ، بأن يقال : لا تأكل أكثر من قدر الحاجة ، لأنّه قد يوجب المرض . هذا بخلاف النهي كراهة ، حيث يكون النهي مطلقا من دون تعرّض لخواصّ المنهي عنه . واحتمال كون الثاني عطفا تفسيريّا للأوّل ، كما في بعض الشروح مردود ، فإنّ احتمال كون العطف كذلك إنّما يصحّ فيما إذا كان العطف بالواو لا بأو . وكيف كان ، فإذا كان الخبر الدالّ على عدم الإلزام موافقا للكتاب أو للنهي المعافي والكراهي والدالّ على الإلزام على خلافه ، كما أشار إليه بقوله : ثمّ كان الخبر خلافه ، فذلك رخصة في ما عافه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكرهه ولم يحرّمه . بمعنى أنّ النهي الإعافي والكراهي يوجب الرخصة وجواز الفعل والترك بالنسبة إلى العمل الذي عافه أو كرهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .

[ في الأخبار الواردة في أحكام المتعارضين ]

فذلك الذي يسع الأخذ بهما جميعا ، أي : يجوز الأخذ بكلّ ما دلّ على الكراهة وما دلّ على الحرمة . وبأيّهما شئت وسعك ، أي : يجوز لك الاختيار من باب التسليم على حكم اللّه والاتّباع للسنّة والردّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه ، أي :