قولهم في المسائل مبنيّ على مخالفة أمير المؤمنين عليه السّلام فيما يسمعونه منه ، وكذا الأمر بطرح ( الشاذّ النادر ) « 1 » .
وبعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه من الحكمين ، مع أنّ في سياق تلك المرجّحات موافقة الكتاب والسنّة ومخالفتهما ، ولا يمكن حمله على الاستحباب ،
شرح
لأنّ المراد من طرح ما وافقهم هو وجوب الطرح من جهة احتمال التقيّة ، فيعامل معه معاملة المخالف للواقع الواجب طرحه .
وليس هذا الاحتمال في المخالف لهم فيعامل معه معاملة موافق الواقع ، فيجب أخذه كما يجب أخذه ما هو الموافق للواقع .
( خصوصا مع التعليل ( بأنّ الرشد في خلافهم ) ، وأنّ قولهم في المسائل مبنيّ على مخالفة أمير المؤمنين عليه السّلام فيما يسمعونه منه ) ، فإنّه نصّ في أنّ طرح الموافق ليس من حيث إنّه موافق حتى يحتمل الاستحباب .
بل من حيث إنّه باطل وأنّ الحقّ في خلافه ، ( وكذا الأمر بطرح ( الشاذّ النادر ) ) يكون من جهة أنّ فيه ريبا والأمر بأخذ المشهور يكون من جهة أنّه لا ريب فيه .
ومن المعلوم أنّ طرح ما فيه ريب واجب ، لا أنّه مستحب .
وكذا الأمر ( بعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه من الحكمين ) .
حيث يكون معناه بطلان خبر غير الأعدل في مقابل خبر الأعدل ، بحيث لا يعتنى به أصلا ، لا أنّ خبر الأعدل بما هو هو يطلب أخذه حتى يحتمل الاستحباب .
( مع أنّ في سياق تلك المرجّحات ) ، أعني : الأخبار العلاجيّة ( موافقة الكتاب والسنّة ومخالفتهما ، ولا يمكن حمله على الاستحباب ) .
وذلك لتصريح الأخبار المذكورة بأنّ مخالف الكتاب والسنّة زخرف « 2 » وباطل « 3 » ، وأنّه ممّا لم أقله « 4 » ، وأنّه ممّا يضرب على الجدار وغير ذلك .
هامش
( 1 ) غوالي اللآلئ 4 : 133 / 229 .
( 2 ) الكافي 1 : 69 / 3 . الوسائل 27 : 111 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 14 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 : 20 / 7 . الوسائل 27 : 123 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 48 .
( 4 ) الكافي 1 : 69 / 5 . الوسائل 27 : 111 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 15 .