دروس في الرسائل — صفحه 200
وهذا الكلام مطّرد في كلّ واجبين متزاحمين . نعم ، لو كان الوجوب في أحدهما آكد والمطلوبيّة فيه أشدّ استقلّ العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره وكون وجوب الأهمّ مزاحما لوجوب غيره من دون عكس ، وكذا لو احتمل الأهميّة في أحدهما دون الآخر . وما نحن فيه ليس كذلك قطعا ، فإنّ وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره . هذا ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار ، بل ولا غيرها من الأدلّة ، بناء على أنّ الظاهر من أدلّتها وأدلّة حكم تعارضها كونها من باب الطريقيّة ، لمّا كان كلّ منهما جامعا لشرائط السببيّة كان كلّ منهما واجب العمل في حدّ ذاته لولا التعارض . وبمجرّد ذلك يحكم العقل بالتخيير من دون فرق بين وجود الرجحان وعدمه ، كما في شرح الأستاذ . [ في حكم العقل بالتخيير في كلّ واجبين متزاحمين ] وهذا الكلام يعني : حكم العقل بالتخيير بمجرّد وجوب العمل بهما في حدّ ذاته مطّرد في كلّ واجبين متزاحمين ، كإنقاذ الغريقين مثلا . نعم ، لو كان الوجوب في أحدهما آكد والمطلوبيّة فيه أشدّ ، كوجوب الصلاة مع فرض ضيق الوقت بالنسبة إلى وجوب أداء الدين ، حيث يكون وجوبها أهمّ استقلّ العقل عند التزاحم بوجوب ترك غيره ، أي : غير آكد ، إلّا أنّ المقام ليس من هذا القبيل ، كما أشار إليه بقوله : وما نحن فيه ليس كذلك قطعا ، فإنّ وجوب العمل بالراجح من الخبرين ليس آكد من وجوب العمل بغيره ، لأنّ الرجحان يوجب القرب إلى الواقع فينفع في باب الطريقيّة . ولا يوجب ازدياد المصلحة ، كي ينفع في باب السببيّة . هذا ، وقد عرفت فيما تقدّم أنّا لا نقول بأصالة التخيير في تعارض الأخبار ، بل ولا غيرها من الأدلّة . أي : لا نقول باعتبار الأمارات من باب السببيّة ، كي يستقلّ العقل بالتخيير ولو مع وجود الرجحان . [ في كون الأصل مرجعا أو مرجّحا بعد التوقف ] بناء على أنّ الظاهر من أدلّتها ، حيث أمر مثلا بقبول خبر العدل والثقة المأمون ،