تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ المفروض أنّ المعارض المرجوح لم يسقط من الحجيّة الشأنيّة كما يخرج الأمارة المعتبرة بوصف الظنّ عن الحجيّة إذا كان معارضها أقوى . وبالجملة : فاعتبار قوّة الظنّ في الترجيح في تعارض ما لم ينط اعتباره بإفادة الظنّ أو بعدم الظنّ على الخلاف لا دليل عليه ، وإن قلنا بالتخيير ، بناء على اعتبار الأخبار من باب السببيّة والموضوعيّة ، فالمستفاد بحكم العقل من دليل وجوب العمل بكلّ من المتعارضين مع الإمكان كون وجوب العمل بكلّ منهما عينا مانعا عن وجوب العمل بالآخر كذلك . ولا تفاوت بين الوجوبين في المانعيّة قطعا ، ومجرّد مزيّة أحدهما على الآخر بما يرجع
شرح
وما نحن فيه من هذا القبيل ، أي : من قبيل تعارض دليلين معتبرين من باب الظنّ النوعي . لأنّ المفروض أنّ المعارض المرجوح لم يسقط من الحجيّة الشأنيّة لكونه واجدا للمناط ، كما يخرج الأمارة المعتبرة بوصف الظنّ ، أي : بوصف عدم الظنّ بالخلاف عن الحجيّة إذا كان معارضها أقوى كما تقدّم . وبالجملة : فاعتبار قوّة الظنّ في الترجيح في تعارض ما لم ينط اعتباره بإفادة الظنّ الشخصي أو بعدم الظنّ على الخلاف لا دليل عليه . فلا فرق في أصالة التوقف بناء على الطريقيّة وقطع النظر عن الأصل الثانوي بين صورتي التعادل والترجيح .

[ في حجّيّة أخبار التخيير من باب السببيّة ]

وإن قلنا بالتخيير ، بناء على اعتبار الأخبار من باب السببيّة والموضوعيّة ، فالمستفاد بحكم العقل من دليل وجوب العمل بكلّ من المتعارضين عينا مع الإمكان ، أي : المستفاد منه عقلا بلحاظ أنّه لا يمكن العمل إلّا بأحدهما كون وجوب العمل بكلّ منهما عينا مانعا عن وجوب العمل بالآخر كذلك ، أي : عينا . وبالجملة ، المفروض جامعيّة كلّ من الراجح والمرجوح لشرائط السببيّة وجعل المؤدّى حكما ظاهريّا ، فتشملهما أدلّة الحجيّة ، فيجب العمل بكلّ منهما تعيينا بشرط الإمكان ؛ لأنّه شرط عقلا في كلّ تكليف ، وبمجرّد ذلك يحكم العقل بتمانعهما . وبعبارة أخرى : حكم العقل بتمانعهما لا يتوقف على تكافؤهما ، بل يحكم بالتمانع بمجرّد وجوب العمل . بكلّ منهما تعيينا ، فيحكم بوجوب العمل بكلّ منهما تخييرا .