دروس في الرسائل — صفحة 197
وتوهّم : « استقلال العقل بوجوب العمل بأقرب الطريقين إلى الواقع وهو الراجح » مدفوع : بأنّ ذلك إنّما هو فيما كان بنفسه طريقا ، كالأمارات المعتبرة لمجرّد إفادة الظنّ ، وأمّا الطرق المعتبرة شرعا من حيث إفادة نوعها الظنّ وليس اعتبارها منوطا بالظنّ ، فالمتعارضان المفيدان - منها بالنوع - للظنّ في نظر الشارع سواء . [ في توهّم وجوب العمل بأقرب الطريقين بحكم العقل ] وتوهّم : « استقلال العقل بوجوب العمل بأقرب الطريقين إلى الواقع وهو الراجح » ، مدفوع : بأنّ ذلك إنّما هو فيما ، أي : في الدليل الذي كان بنفسه طريقا ، بأن يكون اعتباره من باب إفادة الظنّ الشخصي ، كما أشار إليه بقوله : كالأمارات المعتبرة لمجرّد إفادة الظنّ ، وأمّا الطرق الخاصة المعتبرة شرعا من حيث إفادة نوعها الظنّ وليس اعتبارها منوطا بالظنّ الشخصي . فالمتعارضان المفيدان - منها بالنوع - للظنّ في نظر الشارع سواء . توضيح الكلام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّ طريقيّة الأمارات تتصوّر على ثلاثة أنحاء كما مرّ مرارا : أحدها : أن يكون المناط الظنّ الشخصي ، كما في صورة الانسداد ، وكما قيل في باب الاستصحاب وبعض الأمارات الأخر ، وحينئذ إذا تعارض دليلان يجب العمل بالراجح لا للرجحان ، بل لوجود المناط فيه دون الآخر . ثانيها : أن يكون المناط عدم الظنّ بالخلاف ، كما قيل في حجيّة الظواهر ، وكما لو فرضنا حجيّة الأخبار كذلك ، وحينئذ إذا تعارض دليلان يجب - أيضا - العمل بالأقوى لا لرجحان ، بل لانتفاء المناط في الآخر ؛ لأن الراجح ممّا لم يقم ظنّ على خلافه ، والمرجوح ممّا قام ظنّ على خلافه . ثالثها : أن يكون المناط إفادة الظنّ النوعي والكشف الغالبي ، كما هو الحقّ في اعتبار جميع الأمارات ، وحينئذ إذا تعارض دليلان فمقتضى القاعدة عدم وجوب الترجيح ؛ لأنّهما متساويان في المناط ، أعني : الكشف الغالبي ، ورجحان أحدهما لا يوجب حصر المناط فيه ، إذ ليس المناط الظنّ الشخصي ، كما مرّ في الفرض الأوّل ولا يوجب انتفاء المناط عن المرجوح ، إذ ليس المناط عدم الظنّ بالخلاف ، كما مرّ في الفرض الثاني ، فيحكم العقل بالتوقف كصورة التكافؤ .