Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 195

Contributors:

P.195
الطريقيّة والكشف الغالبي عن الواقع ، فلا دليل على وجوب الترجيح بمجرّد قوّة في أحد الخبرين ، لأنّ كلّا منهما جامع لشرائط الطريقيّة . والتمانع يحصل بمجرّد ذلك ، فيجب الرجوع إلى الأصول الموجودة في تلك المسألة إذا لم يخالف كلا المتعارضين . فرفع اليد عن مقتضى الأصل المحكّم في كلّ ما لم يكن طريق فعلي على خلافه بمجرّد مزيّة لم يعلم اعتبارها ، لا وجه له .
Commentary

[ ومقتضى الأصل في المتعارضين التوقف ]

فإن قلنا بما اخترناه من أنّ الأصل التوقف ، بناء على اعتبار الأخبار من باب الطريقيّة والكشف الغالبي عن الواقع ، فلا دليل على هذا الفرض ، أي : فرض وجوب التوقف وقطع النظر عن الأصل الثانوي على وجوب الترجيح بمجرّد قوّة في أحد الخبرين ، لأنّ كلّا منهما جامع لشرائط الطريقيّة ، فيكون ذلك مقتض لشمول الدليل لهما . والتمانع يحصل بمجرّد ذلك ، أي : كونهما جامعا لشرائط الطريقيّة ومشمولا لدليل الحجيّة ، وذلك يوجب تساقطهما عن الطريقيّة بالنسبة إلى خصوص مؤدّاهما من دون حاجة إلى حصول التعادل . فيجب الرجوع إلى الأصول الموجودة في تلك المسألة إذا لم يخالف كلا المتعارضين ، كالرجوع إلى البراءة في تعارض دليلي وجوب غسل الجمعة وندبه . فرفع اليد عن مقتضى الأصل المحكّم في كلّ ما لم يكن طريق فعلي على خلافه . أي : رفع اليد عن الأصل الذي يجب اتّباعه إلى أن يقوم دليل فعلي على خلافه بمجرّد مزيّة في أحد الخبرين لم يعلم اعتبارها كما هو المفروض ، لا وجه له ، أي : لرفع اليد عن الأصل المزبور . وتفصيل الكلام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي : إنّه إذا كان لأحد الخبرين مزيّة ، فإن كانا مخالفين للأصل ، كدليلي وجوب الظهر والجمعة يومها ، يحكم العقل بالتخيير بين الاحتمالين كصورة التكافؤ ؛ لأنّ المزيّة لم يثبت اعتبارها فيحرم التعبّد بها . وإن كان أحدهما موافقا للأصل ، كما في تعارض دليلي وجوب غسل الجمعة وندبه ، فإن كان الراجح موافقا له كدليل الاستحباب فلا إشكال في العمل به من دون تعبّد ؛ لأن العمل به عمل بالأصل ، وإن كان الراجح مخالفا له كدليل وجوب الغسل فلا وجه لرفع اليد