تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
أو كونه مرجعا ، بناء على أنّ الحكم في المتعادلين مطلقا التخيير ، لا الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما ، والتخيير إمّا بالنقل وإمّا بالعقل ، أمّا النقل ، فقد قيّد فيه التخيير بفقد المرجّح ، وبه يقيّد ما اطلق فيه التخيير ، وأمّا العقل ، فلا يدلّ على التخيير بعد احتمال
شرح
إذ على تقدير الترجيح بالأصل الموافق بأن يجعل الأصل مرجّحا لا مرجعا تخرج صورة مطابقة أحدهما للأصل عن مورد التعادل ، فالحكم بالتخيير على تقدير فقده . أي : فقد الأصل الموافق لأحدهما فيما إذا جعل الأصل مرجّحا ، بأن يكون الأصل مخالفا لهما ، كمسألة الظهر والجمعة . أو كونه مرجعا ، فيرجع إلى التخيير حتى مع وجود الأصل الموافق لأحدهما ، لكنّ الرجوع إلى التخيير في الصورة المذكورة لمّا كان مخالفا للقاعدة المقتضية للتوقف لاقتضائها الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما استدركه بقوله : بناء على أنّ الحكم في المتعادلين مطلقا . أي : سواء كان هناك أصل موافق لأحدهما أم لا . التخيير ، لا الرجوع إلى الأصل المطابق لأحدهما . أي : ما ذكر من رجوع التوقف إلى التخيير مطلقا ، بناء على مرجعيّة الأصل إنّما هو في ظل عناية الأصل الثانوي الحاكم بالتخيير مطلقا ، وإلّا فقد مرّ أنّ حكم التوقف هو الرجوع إلى الأصل إن وافق أحدهما وإلى التخيير العقلي بين الاحتمالين إن خالف الأصل كليهما . وبالجملة الحكم بعد فساد التساقط هو التخيير ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .

[ أقسام التخيير باعتبار دليله ]

والتخيير إمّا بالنقل ، كأخبار العلاج . وإمّا بالعقل وهو إنّما يتمّ عند المصنف قدّس سرّه بناء على السببيّة دون الطريقيّة ، إلّا أن يقال بتزاحم الطريقين ، نظير تزاحم السببين عند التعارض وعدم التساقط ، إذ على تقدير التساقط لا بدّ من الرجوع إلى الأصل الموافق . أمّا النقل ، فقد قيّد فيه التخيير بفقد المرجّح . فيكون ظاهرا في عدم التخيير إلّا مع انتفاء المرجّح ، ولا تصل النوبة إلى التخيير مع وجود المرجّح ، ثمّ إطلاق ما دلّ على التخيير يقيّد بما دلّ على وجوب الترجيح ، كما أشار إليه بقوله :