دروس في الرسائل — صفحة 185
وتواتر الأخبار بذلك - أنّ حكم المتعارضين من الأدلّة على ما عرفت بعد عدم جواز طرحهما معا . إمّا التخيير لو كانت الحجيّة من باب الموضوعيّة والسببيّة ، وإمّا التوقف لو كانت حجيّتها من باب الطريقيّة ، ومرجع التوقف أيضا إلى التخيير إذا لم نجعل الأصل من المرجّحات . الصحابة والتابعين على الأخذ بالراجح . وأمّا المنقول ، فقد ادّعاه غير واحد من الخاصّة والعامّة ، كما يظهر للمتتبّع . ويمكن المناقشة في الكلّ : أمّا الأوّل ؛ فلأنّ وجود المخالف من الخاصّة والعامّة يأبى عن حصول القطع به ، والمانع يكفيه المنع . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ عمل العلماء بالراجح لا يدلّ على تقديمه من حيث هو راجح ، فإنّ جهة عملهم غير معلوم لنا وبدون إحراز الجهة لا يحصل الانكشاف . وأمّا الثالث ؛ فلأنّه غير مجد ، كما قرّر في محلّه ، فتأمّل . انتهى . [ بيان ما يمكن الاستدلال به على وجوب الترجيح ] ثمّ الوجه الرابع ما أشار إليه بقوله : وتواتر الأخبار بذلك . أي : وجوب الترجيح . والملخّص أنّ دلالة الأخبار المتواترة معنى أو إجمالا على وجوب الترجيح ممّا لا يقبل الإنكار . والمتحصّل أنّه مضافا إلى هذه الوجوه الأربعة هنا وجه خامس قد أشار إليه بقوله : أنّ حكم المتعارضين من الأدلّة على ما عرفت بعد عدم جواز طرحهما بالتساقط لما مرّ من فساد التساقط . إمّا التخيير لو كانت الحجيّة من باب الموضوعيّة والسببيّة لما مرّ من تزاحم السببين للمصلحة ، كما في شرح الأستاذ . وإمّا التوقف لو كانت حجيّتها من باب الطريقيّة ، ومرجع التوقف أيضا بعد ملاحظة الأصل الثانوي إلى التخيير مطلقا ، أي : وافق الأصل أحدهما ، كما في مسألة غسل الجمعة أو خالف كليهما ، كما في مسألة الظهر والجمعة ، إذا لم نجعل الأصل في صورة موافقة أحدهما من المرجّحات ، بل جعل مرجعا .