المتحيّر بعد الالتزام بأحدهما . وأمّا العقل الحاكم بعدم جواز طرح كليهما ، فهو ساكت من هذه الجهة ، والأصل عدم حجيّة الآخر بعد الالتزام بأحدهما ، كما تقرّر في دليل عدم جواز
Commentary
بعد الالتزام بأحدهما .
وحاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي أنّ التحيّر في ابتداء الأمر مغاير للتحيّر بعد الأخذ ؛ لأنّ التحيّر في الابتداء إنّما هو في أنّ الوظيفة هو التخيير أو أمر آخر ممّا مرّ ، والتحيّر بعد الأخذ إنّما هو في أنّ التخيير ابتدائي أو استمراري ، والأخبار مسوقة لبيان حكم المتحيّر في الابتداء ، لأن المسؤول عنه هو حكم من اتفق له التعادل فتحيّر ، فهي ساكتة عن حكم المتحيّر بعد الأخذ .
قال المحقّق الهروي صاحب الكفاية في المقام ما هذا نصّه : الأولى أن يقال : إنّها - أعني : أخبار التخيير - مسوقة لبيان حكم المتحيّر ، وهو الذي ليس له الوصول إلى مقصده طريق الفعل ، بسبب تعارض ما عنده من الخبرين ، إذ حكمهما - بحسب الأصل كما عرفت بما لا مزيد عليه - سقوطهما من الجانبين ، كأنّه لم يكن بالنسبة إلى مؤدّى كلّ منهما بالخصوص خبر أصلا في البين .
ولا ريب أنّه بعد ما أخذ بما عيّن له من الحجّة - وهو ما اختاره من الخبرين - يخرج من عنوان من لم يكن عنده الحجّة ، وكان متحيّرا في أمره في الوصول إلى مقصده . انتهى .