المحكيّ عن العلّامة رحمه اللّه وغيره الجواز ، بل حكي نسبته إلى المحقّقين ، لما عن النهاية من :
« أنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك .
شرح
الأمارتين في واقعة ، فهل له الحكم على طبق الأخرى في واقعة أخرى ؟ كي يكون التخيير استمراريا ، أو لا يجوز فيكون التخيير ابتدائيا ؟ .
قال غلام رضا في تعليقته على الرسائل ما هذا لفظه : لا يخفى أنّ سياق كلامه هذا يقضي باختصاص الكلام في كون التخيير ابتدائيا أو استمراريا بالحكومة والقضاء ، فلا تعرض له لحكم العمل والفتوى ، إلّا أنّ الذي يستفاد من قوله :
ويشكل الجواز لعدم الدليل عليه ، عدم اختصاص النزاع في حكم التخيير بباب القضاء إلى أن قال : ثمّ إنّه على القول بالتخيير البدوي هل الملزم لوجوب البقاء هو مجرّد الأخذ ولو في غير زمن العمل ، أو الأخذ في زمان العمل ، أو نفس العمل وبدونه يجوز العدول ولا ينفع مجرّد الأخذ ؟ وجوه : من إطلاق بعض أدلّة التخيير بحيث يظهر منه كفاية مجرّد الأخذ ، كقوله عليه السّلام : بأيّهما أخذت من باب التسليم وسعك « 1 » .
فالتخيير في الأخذ يتحقّق بمجرّد الالتزام بأحد الخبرين ولو لم يعمل به ، لكن فيه أنّ مجرّد الأخذ ليس مطلوبا بنفسه وإنّما هو لأجل العمل ، فالأمر بالأخذ إنّما هو تابع للأوامر المتعلّقة بالمسائل الفرعيّة .
ولا ريب أنّ العمل بها فرع مجيء زمان عملها ، ففي غير زمان العمل لم يكن مجرّد الأخذ تابعا ، ومن أنّ الامتثال في المسائل الاصوليّة تابع لتعلّق الأمر في المسائل الفرعيّة ، والأمر بها يتحقّق بمجرّد حصول زمان العمل ، فعند زمان العمل إذا اخذ بأحد الدليلين يحصل الامتثال ، ومن أنّ الامتثال الحقيقي تابع لحصول الامتثال بالحكم الفرعي ، وهو لا يحصل إلّا بنفس العمل . انتهى .
المحكيّ عن العلّامة رحمه اللّه وغيره الجواز ، بل حكي نسبته إلى المحقّقين ، لما عن النهاية من : أنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك ، أي : الجواز ، فهذا بيان لعدم المانع ، ولا بدّ في إتمام المطلب من بيان المقتضي أيضا ، ولعلّ المقتضي عنده إطلاقات التخيير .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 66 / ذيل 7 . الوسائل 6 : 108 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 6 .