التوقف ، لا حكما واقعيّا ناشئا من تزاحم الواجبين ، بل الأخبار المشتملة على الترجيحات وتعليلاتها أصدق شاهد على ما استظهرناه ، من كون حجيّة الأخبار من باب الطريقيّة ، بل هو أمر واضح .
ومراد من جعلها من باب الأسباب عدم إناطتها بالظنّ الشخصي ، كما يظهر من صاحب المعالم رحمه اللّه ، في تقرير دليل الانسداد .
Commentary
وحاصل الدفع أنّ أخبار التخيير لا تدلّ على اعتبار الأمارات من باب السببيّة ، وذلك لقوّة احتمال أن يكون التخيير المستفاد منها حكما ظاهريّا عمليّا في مورد التوقف ، لا حكما واقعيّا ناشئا من تزاحم الواجبين .
وحاصل المطلب على ما في شرح الاعتمادي أنّ التخيير المحكوم به في هذه الأخبار لا يلزم أن يكون تخييرا واقعيّا عقليّا لتزاحم السببين ، بل يحتمل كونه حكما تعبّديّا قائما مقام التوقف الذي هو مقتضى القاعدة بناء على الطريقيّة . ووجه قوّة هذا الاحتمال أمران :
أحدهما : إنّه بناء على السببيّة يحكم بالتخيير ابتداء ، لا مع انتفاء المرجّح ، إذ الترجيح في باب التزاحم إنّما هو بالأهميّة لا بهذه المرجّحات .
[ في حجّيّة الأخبار من باب الطريقيّة ]
ثانيهما : ما أشار إليه بقوله : بل الأخبار المشتملة على الترجيحات وتعليلاتها أصدق شاهد على ما استظهرناه ، من كون حجيّة الأخبار من باب الطريقيّة ، بل هو أمر واضح . فإنّ ذكر المرجّحات إنّما هو لتحصيل ما هو الأقرب إلى الواقع ، والتعليلات صريحة في ذلك : كقوله عليه السّلام : فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه « 1 » . وقوله عليه السّلام : ما خالف العامّة ففيه الرشاد « 2 » . ونفس أدلّة الاعتبار ظاهرة في ذلك ، حيث اعتبر فيها العدالة والوثاقة ، وبالجملة ظهور التعليلات والترجيحات واعتبار العدالة والوثاقة في طريقيّة الأمارات أقوى من ظهور الحكم بالتخيير في سببيّتها ، فيحمل التخيير على ما ذكرناه من كونه حكما ظاهريا . ومراد من جعلها ، أي : الحجيّة من باب الأسباب عدم إناطتها ، أي : الحجيّة بالظنّFootnote
( 1 ) الكافي 1 : 67 / 10 . الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي 1 : 67 / 10 . الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .