بل بمعنى أنّ شيئا منهما ليس طريقا في مؤدّاه بالخصوص .
ومقتضاه الرجوع إلى الأصول العمليّة إن لم يرجّح بالأصل الخبر المطابق له ، وإن قلنا بأنّه مرجّح خرج عن مورد الكلام ، أعني : التكافؤ ، فلا بدّ من فرض الكلام فيما لم يكن هناك
Commentary
بل بمعنى أنّ شيئا منهما ليس طريقا في مؤدّاه بالخصوص ، لكن لا لعدم حجيّة واحد منهما ، بل لانتفاء الملاك عنهما بالنسبة إلى كلّ من المعنيين المطابقين . وأمّا بالنسبة إلى معناهما الالتزامي ، أعني : نفي الثالث ، فملاك حجيّتهما باق على حاله .
فيكونان معا دليلين على نفي الثالث لعدم تعارضهما بالنسبة إلى نفي الثالث ؛ لأنّ المانع عن المقتضي إنّما هو بالنسبة إلى جواز العمل بخصوص مدلول كلّ منهما ولو تخييرا ، وهو لا ينافي دعوى بقاء المقتضي لنفي احتمال ثالث ، فإذا دلّ أحد الخبرين على وجوب الجمعة والآخر على الحرمة فتساقطهما في إثبات الوجوب والحرمة لا ينافي نفيهما احتمال غيرهما ، كالاستحباب مثلا ؛ لأنّ مقتضى نصب الطريق هو كونه مثبتا لمدلوله ، فإذا دلّ على وجوب فعل لدلّ على انتفاء غيره من الأحكام الأربعة ، فإذا عارضه طريق آخر دال على حرمة ذلك الفعل ، فهما إنّما يتعارضان في إثبات الوجوب والحرمة لا في نفي غيرهما .
ولذا اختار المصنف قدّس سرّه أنّ مقتضى القاعدة على القول بالطريقيّة هو التساقط والرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما إن لم يكن الأصل مرجّحا ، إذ حينئذ يخرج عمّا هو محلّ الكلام من التعادل إلى التراجيح ، ولا يجوز الرجوع إلى الأصل المخالف لهما ، بل يحكم حينئذ بالتخيير عقلا ، كما في الأوثق .
فنبدأ بشرح العبارة طبقا لما في شرح الاعتمادي :
ومقتضاه ، أي : التوقف الرجوع إلى الأصول العمليّة إن طابق الأصل أحدهما ، وإلّا فإلى التخيير عقلا بين الاحتمالين .
ومثال الأوّل هو ما إذا فرضنا دلالة خبر على وجوب غسل الجمعة وآخر على عدم الوجوب ، يرجع إلى البراءة الموافقة لما دلّ على عدم الوجوب ، ومثال الثاني هو التعارض بين ما دلّ على وجوب الظهر وما دلّ على وجوب الجمعة ، حيث لا يرجع إلى البراءة المخالفة لهما ، بل إلى التخيير بين الاحتمالين .