تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قد يقال ، بل قيل : إنّ الأصل في المتعارضين عدم حجيّة أحدهما ، لأنّ دليل الحجيّة مختصّ بغير صورة التعارض .
شرح
دون المخالف لهما ؛ لأنّ الرجوع إلى ما يخالفهما إنّما يصحّ في فرض تساقطهما لا في فرض التوقّف . ومن هنا يظهر الفرق بين التساقط والتوقّف ، حيث يكون التساقط فرض المتعارضين كالعدم ، فيرجع إلى الأصل سواء موافقا لأحدهما أو مخالفا لهما . ومعنى التوقّف هو تساقطهما في وجوب العمل بكلّ منهما واشتراكهما في نفي الأصل الثالث ، فيرجع إلى الأصل الموافق لأحدهما إن كان ، وإلّا فلا بدّ من الرجوع إلى القواعد الأخر . ففي تعارض دليلي وجوب غسل الجمعة وعدمه يرجع إلى البراءة الموافقة لأحدهما ، من دون فرق بين القول بالتساقط أو التوقّف . وفي تعارض دليلي بقاء نجاسة الماء بعد زوال تغيّره بنفسه وعدمه يرجع إلى استصحاب النجاسة الموافق لأحدهما ، من دون فرق بين القولين المذكورين ، وفي تعارض وجوب فعل ووجوب فعل آخر يرجع القائل بالتوقّف إلى اختيار أحد الاحتمالين تخييرا ، والقائل بالتساقط إلى البراءة المخالفة لهما .

[ الأصل الأوّلي في المتعارضين ]

وكيف كان ، فقد أشار إلى القول بالتساقط بقوله : قد يقال ، بل قيل : إنّ الأصل الأوّلي مع قطع النظر عن أخبار العلاج في المتعارضين عدم حجيّة أحدهما ، لأنّ دليل الحجيّة مختصّ بغير صورة التعارض .

[ الاحتمال في شمول الأدلّة للمتعارضين ]

ثمّ وجه التساقط على ما في تقرير سيّدنا الأستاذ دام ظلّه ، هو أنّ الاحتمالات في شمول أدلّة الحجيّة وعدم شمولها بالنسبة إلى المتعارضين المتكافئين ثلاثة : الأوّل : شمولها لهما معا . والثاني : عدم شمولها لشيء منهما . والثالث : شمولها لأحدهما دون الآخر . لا يمكن المصير إلى الاحتمال الأوّل لعدم إمكان التعبّد بالمتعارضين ، فإنّ التعبّد بهما يرجع إلى التعبّد بالمتناقضين ، وهو غير معقول ، وكذا الاحتمال الأخير ، لبطلان الترجيح