Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 13

Contributors:

P.13
الثاني : إنّ قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) « 1 » باعتبار دلالته على جريان الاستصحاب
Commentary
الشرعيّة للمستصحب في الشكّ السببي ، فلا يبقى فيه شكّ بعد جريان الاستصحاب السببي فيخرج عن موضوع لا تنقض اليقين بالشكّ . هذا بخلاف جريان الاستصحاب في الشكّ المسبّبي حيث لا يكون ارتفاع المستصحب في الشكّ السببي من الأحكام ولوازم المستصحب في الشكّ المسبّبي . فإذا فرضنا غسل الثوب النجس بالماء المستصحب الطهارة ، يكون زوال النجاسة عن الثوب النجس من آثار غسله بالماء المذكور ، فلا يبقى شكّ في نجاسة الثوب النجس ، كي يكون مشمولا لقوله : لا تنقض اليقين بالشكّ ، فيكون خروجه عن دليل لا تنقض اليقين بالشكّ من باب التخصّص . هذا بخلاف جريان الاستصحاب في الشكّ المسبّبي والحكم ببقاء نجاسة الثوب في المثال المذكور ، حيث يكون خروج الشكّ السببي عن لا تنقض اليقين بالشكّ من باب التخصيص ، وذلك لما عرفت من أنّه ليس ارتفاع طهارة الماء ونجاسته من آثار بقاء نجاسة الثوب شرعا كي لا يبقى شكّ في الطهارة . وبعبارة أخرى : ليس من لوازم نجاسة الثوب نجاسة الماء شرعا ، وذلك لاحتمال نجاسة الماء من جهة ملاقاته للنجاسة سابقا قبل ملاقاته للثوب النجس . وحاصل الجميع أنّ خروج الأصل السببي عن عموم لا تنقض اليقين بالشكّ يكون من باب التخصيص وهو مردود بوجهين : الأوّل : الأصل عدم التخصيص .

[ لزوم التخصيص من دون مخصّص من فرض تقديم الأصل المسبّبي على الأصل السببي ]

والثاني : إنّ التخصيص لا بدّ له من مخصّص ، وهذا التخصيص تخصيص من دون مخصّص يقتضيه ، فلا بدّ من الالتزام بتقديم الأصل السببي لئلّا يلزم المحذور المذكور . هذا تمام الكلام في تقريب الوجه الثاني على تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي ، ثمّ نرجع إلى توضيح ما يحتاج إليه من العبارات طبقا لما في شرح الأستاذ الاعتمادي دام ظلّه .
Footnote
( 1 ) الكافي 3 : 352 / 3 . التهذيب 2 : 186 / 740 . الاستبصار 1 : 373 / 1416 . الوسائل 8 : 217 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 10 ، ح 3 .