الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق بأن يصدق كلّ من المتعارضين في بعض ما يخبر به .
فمن أخبر بأنّ هذا كلّه لزيد فصدّقه في نصف الدار ، وكذا من شهد بأنّ قيمة هذا الشيء صحيحا كذا ومعيبا كذا ، فصدّقه في أنّ قيمة كلّ نصف منه منضمّا إلى نصفه الآخر نصف القيمة ، وهذا النحو غير ممكن في الأخبار ، لأنّ مضمون خبر العادل ، أعني : صدور هذا القول الخاصّ من الإمام عليه السّلام ، غير قابل للتبعيض .
Commentary
واحد يخبرون عن حكم واحد ، فيمكن أن يكون صدور بعضها قرينة على رفع اليد عن ظهور بعضها الآخر وتأويله .
قوله : انحصر وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق . . . إلى آخره .
جواب لقوله : لمّا لم يمكن . . . إلى آخره .
وكذا من شهد بأنّ قيمة هذا الشيء صحيحا كذا أي : عشرة مثلا ومعيبا كذا أي :
ثمانية مثلا ، ثمّ شهد الشاهد الآخر بأنّ قيمته صحيحا أربعة عشر ومعيبا اثنا عشر ، فيجب تصديق كلّ منهما بالنسبة إلى نصف القيمة صحيحا ومعيبا ، ثمّ ينضمّ النصف من كلّ منهما إلى النصف المماثل من الآخر ، مثلا نصف القيمة صحيحا بحسب شهادة الشاهد الأوّل هو الخمسة ، ينضمّ إلى نصفها صحيحا بحسب شهادة الشاهد الثاني وهو السبعة ، فيكون المجموع اثنا عشر .
ثمّ نصف القيمة معيبا هي الأربعة بحسب شهادة الشاهد الأوّل ، ينضمّ مع نصفها معيبا وهي الستة بحسب شهادة الشاهد الثاني ، فيكون المجموع عشرة ، ثمّ التفاوت بين الاثني عشر والعشرة يكون بالسدس وهو الأرش ، لأنّ الأرش هو عبارة عن التفاوت بين القيمتين صحيحا ومعيبا . وكيف كان ، فما ذكرنا توضيح لقوله :
فصدّقه في أنّ قيمة كلّ نصف منه منضمّا إلى نصفه الآخر نصف القيمة .
فكما أنّ الجمع الدلالي غير ممكن في البيّنات ، لما عرفت من عدم قابليّة التأويل ، كذلك الجمع العملي غير ممكن في الأخبار ، كما أشار إليه بقوله :
وهذا النحو غير ممكن في الأخبار ، لأنّ مضمون خبر العادل ، أعني : صدور هذا القول الخاصّ من الإمام عليه السّلام ، غير قابل للتبعيض لكونه أمرا بسيطا .