في الصدق والكذب .
ومثل هذا غير جار في أدلّة الأحكام الشرعيّة . والتحقيق : إنّ العمل بالدليلين بمعنى
شرح
السكوني « 1 » في وديعة الدراهم والإجماع كالمثال الأوّل في كلام الشهيد رحمه اللّه أم لا ؟ بل يرجع إليه في كلّ مورد انتفت فيه الموازين المسلّمة وكان قابلا للتبعيض . وهذا الموضع خارج عن محلّ البحث .
وإنّما الكلام في الموضع الثاني وهو أنّه هل يجب الجمع بين البيّنات بالتنصيف أم لا ؟ ، مثلا إذا ادّعيا دارا فإن كان لأحدهما بيّنة سليمة أو راجحة يحكم له ، وكذا لو حلف أحدهما دون الآخر ، وإن لم يكن هناك بيّنة أصلا وحلفا معا أو نكلا معا قيل بالتنصيف جمعا بين الحقّين ، وقيل بالقرعة لأنّها لكلّ أمر مشكل ، وإن أقاما بيّنة فإن كان أحدهما ذا اليد ، قيل ترجّح بيّنة الداخل وقيل بيّنة الخارج ، وإن كانا معا ذا اليد وجب التنصيف ، كما مرّ .
وإن لم يكن هناك ذو اليد فإن ثبت وجوب الجمع ينصّف وإلّا تساقطا ، فإمّا يرجع إلى التنصيف أو إلى القرعة .
وبالجملة ، الكلام في وجه أولويّة الجمع العملي المستلزم للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين ، لأنّ الدليل الواحد لا يتبعّض في الصدق والكذب .
قوله : لأنّ الدليل الواحد لا يتبعّض . . . إلى آخره ، تعليل لقوله : المستلزم للمخالفة القطعيّة . . . إلى آخره .
وتوضيح ذلك : إنّ الدار في المثال المتقدّم وإن كان قابلا للتبعيض ومحتملا بالفرض للاشتراك بين زيد وعمرو مثلا ، إلّا أنّ الخبر لا يقبل التبعيض ، لأنّ البيّنة إنّما تخبر عن كون تمام الدار لزيد مثلا ، وهذا الخبر إمّا صادق بأن يكون تمامها له ، وإمّا كاذب ، بأن يكون تمامها أو بعضها لغيره . وكذا بيّنة عمرو ، فحينئذ يكون التنصيف مخالفة قطعيّة لهما ، وإن كان التنصيف مطابقا للواقع بأن تكون الدار مشتركة بينهما .
ومثل وهذا أي : الجمع العملي غير جار في أدلّة الأحكام الشرعيّة وذلك لما يأتي
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 181 / 797 .