تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وإن كان ذلك - أيضا - لا يخلو عن مناقشة تظهر بالتأمّل . وكيف كان ، فالأولى التمثيل بها وبما أشبهها ، مثل حكمهم بوجوب العمل بالبيّنات في تقويم المعيب والصحيح ، وكيف كان ، فالكلام في مستند أولويّة الجمع بهذا النحو ، أعني : العمل بكلّ من الدليلين في بعض مدلولهما المستلزم للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين ، لأنّ الدليل الواحد لا يتبعّض
شرح
يدهما ، كما هو كذلك في المثال الأوّل ، كان كلّ منهما داخلا بالنسبة إلى النصف وخارجا بالنسبة إلى النصف الآخر ، فيحكم لكلّ منهما بالنصف ، سواء قلنا بتقديم ورجحان بيّنة الداخل أو قلنا برجحان بيّنة الخارج . غاية الأمر على الأوّل لكلّ منهما بالنصف الذي في يده ، وعلى الثاني يحكم لكلّ منهم بالنصف الذي في يد الآخر ، وعلى كلا التقديرين يكون التنصيف من أجل الترجيح لا من جهة الجمع بين البيّنتين . هذا تمام الكلام في تقريب الإيراد على المثال الأوّل . والمثال الثاني سالم عن هذا الإيراد ، فيحتمل أن يكون حكمهم بالتنصيف فيه لأجل الجمع ، وإن كان ذلك أي : اختصاص المثال بالصورة الثانية أيضا لا يخلو عن مناقشة تظهر بالتأمّل . وملخّص المناقشة هو أن يكون حكمهم بالتنصيف من باب الجمع بين الحقّين بعد تساقط البيّنتين بالتعارض ، لا من باب الجمع بين البيّنتين ، وهذا الإيراد مشترك بين المثالين . وكيف كان ، فالأولى التمثيل بها أي : بالصورة الثانية . وكيف كان فظاهر كلام الشهيد أنّ الدليل على الجمع في أدلّة الأحكام والموضوعات أمر واحد ، وهو العمل بكلا الدليلين . وفيه : إنّ المتصوّر في أدلّة الأحكام هو الجمع الدلالي وفي أدلّة الموضوعات هو الجمع العملي ، وكلّ منهما يحتاج إلى الدليل ، كما أشار إليه بقوله : فالكلام في مستند أولويّة الجمع بهذا النحو ، أعني : العمل بكلّ من الدليلين في بعض مدلولهما . بيان المطلب على ما في شرح الاعتمادي : إنّه لا شكّ في تشريع التنصيف وكونه من جملة موازين القضاء ، كالبيّنة والحلف والنكول والقرعة ، إنّما الكلام في موضعين : أحدهما : إنّ التنصيف هل هو خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع النصّ ، كرواية