دروس في الرسائل — صفحة 115
وهما حاكمان على ظهوره ، لأنّ من آثار التعبّد به رفع اليد عن ذلك الظهور ، لأنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في التعبّد بالنصّ ، وأضعف ممّا ذكر توهّم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض ، لكنّ ظاهره مخالف للإجماع ، فإنّه يحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله . النصّ ودلالته . [ كون دليل النصّ حاكما على دليل الظاهر ] وهما حاكمان على ظهوره أي : الظاهر لأنّ من آثار التعبّد به رفع اليد عن ذلك الظهور ، لأنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في التعبّد بالنصّ . وحاصل الكلام في المقام : إنّ النصّ لكونه قطعيّا دلالة قرينة عقلا على صرف الظاهر عن الظهور ، فرفع اليد عن الظاهر أثر التعبّد بالنصّ ، فيكون الشكّ في الأوّل مسبّبا عن الشكّ في الثاني ، فدليل الثاني حاكم على دليل الأوّل ، فيجب الجمع بمقتضى حكومة دليل الصدور ، هذا في المقيس عليه . بخلاف ما نحن فيه ، حيث لم يكن وجوب التعبّد بصدور ما عدا الواحد المتّفق عليه قرينة على إرادة خلاف الظاهر ، بل وجوب التعبّد بظاهر أحدهما المتّفق عليه يزاحمه ، لأنّ الشكّ فيهما مسبّب عن أمر ثالث وهو العلم بانتفاء أحدهما . وأضعف ممّا ذكر توهّم قياس ذلك بما إذا كان خبر بلا معارض من جنسه لكن ظاهره مخالف للإجماع ، فإنّه يكون من حيث السند معتبرا ويحكم بمقتضى اعتبار سنده بإرادة خلاف الظاهر من مدلوله . وملخّص قياس المقام على ذلك : إنّه كما يحكم بإرادة خلاف الظاهر من الخبر المخالف بحسب ظاهره للإجماع - بعد الأخذ بسنده والتعبّد بصدوره من جهة دليل اعتبار سنده - فكذلك يحكم بإرادة خلاف الظاهر من أحد الدليلين في المقام بعد التعبّد بالصدور من جهة دليل اعتبار السند . هذا تمام الكلام في تقريب القياس . أمّا فساد القياس ، فلأنّ سند الظاهر لا يزاحم دلالته ولا يزاحم الإجماع ، لأنّه دليل قطعي ، فالإجماع يكون قرينة لإرادة خلاف الظاهر من الخبر لا لطرح سنده ، لأنّه يزاحم ظاهره لا سنده ، وهذا بخلاف ما نحن فيه حيث يكون وجوب التعبّد بظاهر أحدهما المتّفق عليه مزاحما بوجوب التعبّد بسند الآخر من دون أولويّة .