پرش به محتوای اصلی

دروس في الرسائل — صفحه 9

پدیدآورندگان:

ص۹
ولو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد . وأمّا الشكّ في بقاء الموضوع ، فإن كان لاشتباه خارجي ، كالشكّ في بقاء الإضرار في السمّ الذي حكم العقل بقبح شربه ، فذلك خارج عمّا نحن فيه ، وسيأتي الكلام فيه ، وإن
شرح
يحكم به أصلا . وأمّا الثاني - وهو جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي - فلإمكان الشكّ فيه مع بقاء موضوعه المأخوذ في الدليل ، كالشكّ في حرمة الخمر بعد زوال السكر لاحتمال مدخليّته فيها فيستصحب الحرمة . ولو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد ، بأن يفرض مثلا حكم العقل بقبح الكذب لكونه ضارا ، ثمّ لو صار الكذب غير ضار يحكم العقل أيضا بقبحه ، وهذا الحكم الثاني ليس من جهة استصحاب حكم العقل الأوّل ، بل هو حكم جديد في موضوع جديد . هذا تمام الكلام في عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي بمعنى الإدراك ؛ لأنّ العقل لا يشكّ في إدراكه ، فإنّه في الزمان الثاني لا يخلو عن أحد احتمالين ؛ إمّا يدرك ما أدركه أولا أو لا يدرك . وأمّا عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي بمعنى الإنشاء فأوضح من الشمس ، إذ لا يعقل شكّ المنشئ في إنشائه عقلا كان أو شرعا ؛ لأنّ المنشئ بعد إنشائه في الزمان الأوّل في الزمان الثاني لا يخلو عن أحد احتمالين : إمّا أن ينشئ ما أنشأه أوّلا ، أو لا ينشئه ، ولا يعقل الشكّ في بقاء ما أنشأه أوّلا ، كي يستصحب ، كما في بحر الفوائد ، مع تصرّف وتلخيص منّا . وأمّا الشكّ في بقاء الموضوع ، فإن كان لاشتباه خارجي ، كالشكّ في بقاء الإضرار في السمّ الذي حكم العقل بقبح شربه ، فذلك خارج عمّا نحن فيه ، أي : استصحاب الحكم العقلي ؛ لأنّ ما نحن فيه هو إمكان إجراء الاستصحاب في الحكم العقلي .

[ صور الشكّ في بقاء الحكم العقلي ]

وحاصل الكلام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، هو أنّ الشكّ في بقاء الحكم العقلي يتصوّر على أربعة أقسام : أحدها : الشكّ فيه مع العلم ببقاء موضوعه . ثانيها : الشكّ فيه مع العلم بارتفاع موضوعه ، وقد عرفت عدم إمكانهما .