لا يطاق ونحوهما من المحسّنات والمقبّحات العقليّة ، فلا يجوز استصحابه ، لأنّ الاستصحاب إبقاء ما كان ، والحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به .
فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيّا كما حكم أوّلا ، وإن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم .
شرح
لا يطاق ونحوهما من المحسّنات والمقبّحات العقليّة ، فلا يجوز استصحابه .
وجه عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي يتّضح بعد ذكر مقدّمة ، وهي : بيان الفرق بين حكم العقل والشرع .
وحاصل الفرق أنّ الموضوع في حكم العقل هو نفس مناط الحكم وعلّته ، بخلاف الموضوع في حكم الشرع حيث لا يكون نفس المناط والعلّة ، إذ لا يجب على الشارع أن يجعل موضوع حكمه في لسان الدليل عين ما هو مناط الحكم وعلّته .
فحينئذ يمكن أن يكون الموضوع شيئا والمناط شيئا آخر ، وذلك كحكم الشارع بحرمة الخمر حيث يكون المناط فيه هو الإسكار ، والموضوع هو الخمر ، فقد علم من هذا الفرق أنّ الموجود في حكم العقل والقضيّة العقليّة هو أمران : أحدهما الحكم ، والآخر الموضوع المتحد مع المناط . وفي حكم الشرع والقضيّة الشرعيّة ثلاثة أمور :
الأوّل : هو الحكم . والثاني : هو الموضوع . والثالث : هو المناط .
إذا عرفت هذه المقدّمة يتّضح لك وجه عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقلي وجريانه في الحكم الشرعي .
أمّا الأوّل ؛ فلانتفاء الشكّ في البقاء في حكم العقل ، مع أنّ الشكّ في البقاء يكون من أركان الاستصحاب وهو لا يتصوّر في الحكم العقلي ، لما عرفت من أنّ الموضوع في حكم العقل هو علّة ذلك الحكم المحمول .
فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيّا كما حكم أوّلا ، وإن أدرك ارتفاعه حكم بارتفاع ذلك الحكم بطريق القطع فلا يتصوّر الشكّ فيه ، ومع عدم الشكّ كيف يتصوّر الاستصحاب . . . ؟ .
وبعبارة أخرى : إنّ الحاكم بشيء لا يحكم به إلّا بعد إحراز جميع ما له دخل في حكمه بذلك الشيء ، فإن وجده في الزمان الثاني يحكم به ، كما حكم في الزمان الأوّل وإلّا فلا