دروس في الرسائل — Page 7
[ الجزء الخامس ] [ تتمة المقصد الثالث الشك ] [ تتمة المقام الثاني في الاستصحاب ] [ تتمة التنبيهات ] الأمر الثالث إنّ المتيقّن السابق إذا كان ممّا يستقلّ به العقل ، كحرمة الظلم وقبح التكليف بما [ الأمر الثالث في استصحاب الحكم العقلي أو الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي ] الأمر الثالث وقبل الخوض في البحث تفصيلا عن هذا الأمر - الثالث - لا بدّ من تحرير محلّ الكلام فيه ، فنقول : إنّ المتيقّن السابق الثابت أوّلا على أقسام ، فإنّه قد يكون من مقولة الموضوع ، وقد يكون من مقولة الحكم ، وعلى الثاني قد يكون عقليّا وقد يكون شرعيّا ، وعلى الثاني قد يكون الحكم الشرعي تابعا للحكم العقلي ومستندا إليه ، وقد لا يكون كذلك . ومحلّ الكلام من هذه الأقسام هو القسمان منها ، أي : الحكم العقلي والحكم الشرعي التابع له المتحد معه موضوعا ، إذ لا إشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المتيقّن السابق من مقولة الموضوع ومن الحكم الشرعي غير المستند إلى الحكم العقلي . ثمّ الكلام فيما هو محلّ الكلام من القسمين قد يقع الكلام في جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي والحكم الشرعي التابع له وقد يقع في إجراء الاستصحاب في موضوعهما ، فلا بدّ من البحث في مقامات أربع : الأوّل : في إمكان جريان الاستصحاب في نفس الحكم العقلي ، كحرمة الظلم العقليّة ، بمعنى إلزام العقل بتركه وتقبيح ارتكابه مع قطع النظر عن حكم الشرع به . الثاني : في إمكان جريان الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي المستكشف بقاعدة التطابق . الثالث : في إمكان الاستصحاب في موضوع الحكم العقلي فيما علم به سابقا وشكّ في بقائه ليترتّب عليه الحكم العقلي . الرابع : في إمكان جريانه في الموضوع ليترتّب عليه الحكم الشرعي المشارك للحكم العقلي في الموضوع بالفرض ، كما في بحر الفوائد مع تصرّف منّا . وقد أشار المصنّف قدّس سرّه إلى المقام الأوّل بقوله : إنّ المتيقّن السابق إذا كان ممّا يستقلّ به العقل ، كحرمة الظلم وقبح التكليف بما