إذا دلّ الدليل على أنّه يجب الصوم عند الشكّ في هلال رمضان بشهادة عدل ، فلا يلزم منه جواز الإفطار بعد مضيّ ثلاثين من ذلك اليوم ، أو كان بعض الآثار ممّا لا يعتبر فيه مجرّد الظنّ ، إمّا مطلقا ، كما إذا حصل من الخبر الوارد في المسألة الفرعيّة ظنّ بمسألة اصوليّة ، فإنّه لا يعمل فيه بذلك الظنّ ، بناء على عدم العمل بالظنّ في الأصول .
وإمّا في خصوص المقام ، كما إذا ظنّ بالقبلة مع تعذّر العلم بها ، فلزم منه الظنّ بدخول
شرح
لكنّه فاسد ؛ لأنّ دليل حجّيّة الظنّ الاستصحابي - أعني : بناء العقلاء - لم يفرّق بين الآثار .
والفرق بينها - بأن يكون الظنّ الحاصل من الاستصحاب حجّة بالنسبة إلى بعضها دون بعضها الآخر - إنّما يتمّ بوجوه ثلاثة كلّها منتفية بالفرض ، وقد أشار إليها بقوله :
إنّما يتمّ إذا كان دليل اعتبار الظنّ مقتصرا فيه على ترتّب بعض اللوازم دون آخر ، كما إذا دلّ الدليل على أنّه يجب الصوم عند الشكّ في هلال رمضان بشهادة عدل ، فلا يلزم منه جواز الإفطار بعد مضيّ ثلاثين من ذلك اليوم .
توضيح الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي ، هو أنّ شهادة عدل واحد بدخول رمضان يوجب الظنّ به ، وهو يوجب الظنّ بوجوب الصوم وخروج رمضان وجواز الإفطار بعد الثلاثين ، إلّا أنّ المفروض أنّ الشارع اقتصر على ترتيب بعض اللوازم وهو وجوب الصوم ، فلا دليل على ترتيب سائر اللوازم .
أو كان بعض الآثار ممّا لا يعتبر فيه مجرّد الظنّ إمّا مطلقا ، يعني : في جميع الموارد ، وذلك كما إذا حصل من الخبر الوارد في المسألة الفرعيّة ظنّ بمسألة اصوليّة ، فإنّه لا يعمل فيه ، أي : في هذا الفرض بذلك الظنّ ، بناء على عدم العمل بالظنّ في الأصول أصلا .
وحينئذ إذا حصل من خبر العادل ظنّ بمسألة فرعيّة وظنّ بمسألة اصوليّة يعمل به في المسألة الفرعيّة دون المسألة الاصوليّة ، كما إذا دلّ خبر العادل مثلا على أنّ من تزوّج امرأة في عدّتها وهو لا يعلم حرمته بعد الفحص لا عقاب عليه لحصل الظنّ منه بمسألة أصولية ، وهي أصالة البراءة عند الشكّ في التكليف كما حصل بهذه المسألة الفرعيّة .
ثم وجه العمل بالظنّ في المسألة الفرعيّة دون الاصوليّة هو أنّ أدلّة حجّيّة الخبر وإن لم تفرّق بين الظنّين ، إلّا أنّ الدليل الخارجي قام على اعتبار العلم في مطلق المسائل الاصوليّة ، كما في شرح الاعتمادي مع تصرّف منّا .