فلو بني على المعارضة لم يكن فرق بين اللوازم الشرعيّة والعاديّة ، لأنّ الكلّ أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم .
وأمّا قوله : « ليس في أخبار الباب . . . إلى آخره » إن أراد بذلك عدم دلالة الأخبار على ترتّب اللوازم الغير الشرعيّة ، فهو مناف لما ذكره من التعارض ، إذ تبقى - حينئذ - أصالة عدم اللّازم الغير الشرعي سليما عن المعارض .
شرح
فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة عدم التذكية ؛ لأنّ أصالة عدم التذكية - عند الشكّ في كون اللحم من المذكّى - أصل سببي حاكم على أصالة الطهارة ، إذ لا تجري أصالة الطهارة بعد الحكم بنجاسة اللحم بمقتضى أصالة عدم التذكية .
فكذا في ما نحن فيه ، فإنّ أصالة عدم الحائل أصل سببي حاكم على أصالة عدم القتل ، فلا يجري الثاني لعدم جريان الأصل المسبّبي مع وجود الأصل السببي .
قوله : فلو بني على المعارضة لم يكن فرق بين اللوازم الشرعيّة والعاديّة دفع لما يقال من الفرق بين اللوازم الشرعيّة ، فتترتّب على الأصل لعدم المعارض ، وبين اللوازم العاديّة ، فلا تترتّب على الأصل لوجود المعارض .
وذلك فإنّ أصالة طهارة اللحم لا تعارض لأصالة عدم التذكية ، لأنّ النجاسة أثر شرعي لعدم التذكية فتثبت بأصالة عدم التذكية ، فلا تجري أصالة الطهارة ، هذا بخلاف القتل ، فإنّه أثر عادي لعدم الحائل ، فأصالة عدم الحائل تعارض بأصالة عدم القتل .
وحاصل الدفع أنّه لو بني على المعارضة بين الأصل السببي والمسبّبي ولم نقل بعدم جريان الأصل المسبّبي مع وجود الأصل السببي لم يكن فرق بين اللوازم الشرعيّة والعاديّة ، لأنّ الكلّ أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم .
فكما أنّ القتل من أحكام عدم الحائل ومسبوق بالعدم كذلك النجاسة من أحكام عدم التذكية ومسبوقة بالعدم ، فتجري أصالة العدم في كلا الحكمين ، فلو تعارض الأصل السببي والمسبّبي لتعارضا في كلا المثالين من دون فرق بينهما أصلا .
وأمّا قوله : « ليس في أخبار الباب . . . إلى آخره » إن أراد بذلك عدم دلالة الأخبار على ترتّب اللوازم الغير الشرعيّة ، فهو مناف لما ذكره من التعارض .
إذ لا يجري - حينئذ - ما لا يترتّب عليه الأثر الشرعي ، كأصالة عدم الحائل لكونها مثبتة ،