تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ومن هنا يعلم أنّه لا فرق في الأمر العادي بين كونه متّحد الوجود مع المستصحب ، بحيث لا يتغايران إلّا مفهوما ، كاستصحاب بقاء الكرّ في الحوض عند الشكّ في كرّية الماء الباقي فيه ، وبين تغايرهما في الوجود . كما لو علم بوجود المقتضي لحادث على وجه لولا المانع ، حدث وشكّ في وجود المانع .
شرح
الكتاب ، كما مرّ وإذا تحقّق هذا العنوان بالرضاع يحرم - أيضا - بأدلّة تنزيل الرضاع منزلة النسب ، وأمّا أمّ الأخ فهي وإن كانت محرّمة في باب النسب إلّا أنّ حرمتها ليست بعنوان أمّ الأخ حتى تحرم أمّ الأخ الرضاعي - أيضا - بدليل التنزيل ، بل بعنوان آخر متحد معه ، أعني : عنوان الامّ أو زوجة الأب فإنّهما محرّمتان كتابا وسنّة دون أمّ الأخ ، وهذان العنوانان لا يتحقّقان في أمّ الأخ الرضاعي . فالمتحصّل من جميع ما ذكر أنّ أدلّة التنزيل تفيد حرمة نفس العناوين المحرّمة كتابا وسنّة إذا حصلت بالرضاع ، لا حرمة العناوين الملازمة لها ، فكذا في المقام قد نزّل المشكوك منزلة المتيقّن في ترتيب نفس أثر المتيقّن لا في ترتيب الأثر الملازم له . ومن هنا ، أي : من جهة أنّ المستفاد من أخبار الاستصحاب وهو وجوب عمل الشاكّ عمل المتيقّن من حيث تيقّنه به لا من حيث تيقّنه بأمر خارجيّ ملازم للمستصحب مطلقا من غير فرق بين أفراده . يعلم أنّه لا فرق في الأمر العادي بين كونه متّحد الوجود مع المستصحب ، بحيث لا يتغايران إلّا مفهوما ، كاستصحاب بقاء الكرّ في الحوض عند الشكّ في كرّية الماء الباقي فيه ، وبين تغايرهما في الوجود . كما لو علم بوجود المقتضي لحادث على وجه لولا المانع ، حدث وشكّ في وجود المانع . فلا يجري الاستصحاب لإثبات الأثر الشرعي المترتّب على ما هو ملازم للمستصحب عادة ، من دون فرق بين أن يكون ذلك الأمر العادي الملازم للمستصحب متحدا من حيث الوجود معه أو متغايرا معه في الوجود أيضا ، كالمفهوم ، مثال الأوّل ما أشار إليه بقوله : كاستصحاب بقاء الكرّ . . . إلى آخره . حيث يكون وجود الكرّ في الحوض وكرّية ماء الحوض متحدين في الخارج ، بمعنى أنّ وجود الكرّ في الحوض إنّما هو بكرّية ماء الحوض وبالعكس ، إلّا أنّهما متغايران مفهوما ،