الثالث : تعارض قاعدة التخيير مع الاستصحاب ولا يخفى ورود الاستصحاب عليه ، إذ لا يبقى معه التحيّر الموجب للتخيير ، فلا يحكم بالتخيير بين الصوم والإفطار في اليوم المحتمل كونه من شوّال مع استصحاب عدم الهلال .
ولذا فرّع الإمام عليه السّلام قوله : ( صم للرؤية وافطر للرؤية ) على قوله : ( اليقين لا يدخله الشكّ ) « 1 » .
شرح
[ الثالث : تعارض قاعدة التخيير مع الاستصحاب ]
الثالث : تعارض قاعدة التخيير مع الاستصحاب . كما إذا تردّد اليوم بين كونه آخر رمضان كي يكون صومه واجبا ، وبين كونه أوّل شوّال حتى يكون صومه محرّما ، لحرمة الصوم في يوم العيد ، فيكون استصحاب رمضان وعدم هلال شوّال معارضا لقاعدة التخيير في دوران الأمر بين المحذورين ، إلّا إنّ الاستصحاب وارد عليها ، كما أشار إليه بقوله : ولا يخفى ورود الاستصحاب عليه أي : عليه التخيير ، لأنّ موضوع التخيير - وهو التحيّر - يرتفع بالاستصحاب ، إذ الاستصحاب معيّن لكون يوم الشكّ من رمضان فلا يحكم بالتخيير بين الصوم والإفطار في اليوم المحتمل كونه من شوّال مع استصحاب عدم الهلال . ولذا ، أي : لورود الاستصحاب على التخيير فرّع الإمام عليه السّلام قوله : ( صم للرؤية وافطر للرؤية ) على قوله : ( اليقين لا يدخله الشكّ ) . فحاصل الرواية أنّ الإمام عليه السّلام مهّد أوّلا قاعدة الاستصحاب ثمّ فرّع عليها ما ذكر ، فغرضه عليه السّلام على ما في شرح الاعتمادي أنّه يستصحب شعبان إلى رؤية هلال رمضان ويستصحب رمضان إلى رؤية هلال شوّال ، فيدلّ على أنّه مع وجود الاستصحاب لا تصل النوبة إلى التخيير . أمّا تعارض استصحاب ما هو المختار من الوجوب أو الحرمة مع استصحاب التخيير فيما إذا دار الأمر بين المحذورين من دون حالة سابقة ، فحكمه تقديم استصحاب التخييرپاورقی
( 1 ) التهذيب 4 : 159 / 445 . الاستبصار 2 : 64 / 210 . الوسائل 10 : 256 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، ب 3 ، ح 13 .