دروس في الرسائل — Page 442
الثاني : تعارض قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب ولا إشكال - بعد التأمّل - في ورود الاستصحاب عليها ، لأنّ المأخوذ في موردها بحكم العقل الشكّ في براءة الذمّة بدون الاحتياط . فإذا قطع بها بحكم الاستصحاب فلا مورد للقاعدة ، كما لو أجرينا استصحاب وجوب التمام أو القصر في بعض الموارد التي يقتضي الاحتياط الجمع فيها بين القصر والإتمام ، فإنّ استصحاب وجوب أحدهما وعدم وجوب الآخر مبرئ قطعيّ لذمّة المكلّف عند الاقتصار على مستصحب الوجود . هذا حال القاعدة . [ الثاني : الكلام في تعارض قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب ] الثاني : تعارض قاعدة الاشتغال مع الاستصحاب . كما إذا شكّ في وجوب التمام أو القصر على نحو الشبهة الحكميّة ، كما إذا شكّ في أنّ مسيرة أربعة فراسخ لمريد الرجوع غدا مثلا يوجب القصر أم لا ، أو شكّ في أنّ السفر إذا ارتكب في أثنائه معصية يوجب التمام أم لا ، فإنّ استصحاب وجوب التمام في الأوّل ووجوب القصر في الثاني معارض بقاعدة الاشتغال والاحتياط بالجمع بين المحتملين كما في شرح الاعتمادي مع اختصار . ولا إشكال - بعد التأمّل - في ورود الاستصحاب عليها فيما إذا كان مدركها العقل لأنّ المأخوذ في موردها بحكم العقل الشكّ في براءة الذمّة بدون الاحتياط . بمعنى أنّ موضوع الاحتياط العقلي هو الشكّ في براءة الذمّة بدون الاحتياط . وبعبارة أخرى : احتمال العقاب في ترك شيء من المحتملين فإذا قطع بها أي : براءة الذمّة بحكم الاستصحاب . بمعنى أنّه إذا استصحب وجوب التمام في المثال الأوّل أو القصر في المثال الثاني تعيّن المكلّف به بالاستصحاب ، فبإتيانه يقطع بالبراءة فلا يحتمل العقاب بترك الآخر . فلا مورد للقاعدة ، كما لو أجرينا استصحاب وجوب التمام أو القصر في بعض الموارد التي يقتضي الاحتياط الجمع فيها بين القصر والإتمام كالمثالين المتقدّمين . وكيف كان ، فاستصحاب وجوب التمام أو القصر وارد على القاعدة فيما إذا كان مدركها العقل ، وأمّا فيما إذا كان مدركها أخبار الاحتياط ، فإن قلنا بأنّ الأخبار لمجرّد تأكيد حكم