تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
شرح
إشكال في اعتبارها في المقامين ، لأنّ المستفاد من الأخبار أنّ القرعة لكلّ أمر مشتبه أو مجهول أو مشكل ، فيشمل ما هو كذلك في الظاهر . وأمّا الجهة الرابعة : - وهي القرعة من الأمارات أو الأصول - فملخّص الكلام فيها هو أنّه يمكن أن يقال : إنّها من الأمارات الجعليّة ، بمعنى أنّ أماريّتها تكون بجعل من الشارع ، كالاستخارة ، فأماريّتها إنّما هي بملاحظة ما وصل من الشارع في شأنها ، إنّ اللّه تعالى بعد تفويض الأمر إليه يرشد العبد إلى الواقع ، لا ممّا يكون أماريّتها بالوجدان مع قطع النظر عن الشارع ، كأكثر الأمارات في الأحكام والموضوعات ، ثمّ استشهد من قال بكون القرعة من الأمارات بما ورد في القرعة من الأخبار ، فإنّ ظاهر أكثرها في كون القرعة من الأمارات ، فالقرعة - حينئذ - مثل البيّنة في كونها من الأمارات لا مثل أصالة الطهارة والحلّية ونحوهما من الأصول ، فإنّ تسمية الشيء دليلا وأمارة في الاصطلاح مبنيّة على كونه ناظرا إلى الواقع بالذات أو بجعل الشارع ، والقرعة من القسم الثاني حيث يكون الوجه في اعتبارها جهة نظرها إلى الواقع ، ثمّ هذا بالنسبة إلى ما كان له واقع مجهول للمكلّف لا إشكال فيه . أمّا بالنسبة إلى ما لا تعيّن له واقعا فربّما يتراءى في بادئ النظر عدم تصور الطريقيّة الجعليّة فيه من جهة عدم وجود واقع مجهول فيه بالفرض ، إلّا أنّه يمكن تصور الطريقيّة فيه بعد التأمّل أيضا ، فإنّه وإن لم يكن فيه واقع مجهول ، إلّا أنّه يحتمل أن يكون هناك أمور أوجبت أحقيّة أحد الطرفين بالتقديم بالنسبة إلى الآخر ، وإن كانت ممّا لا ندركه ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ الأمارة في اصطلاح الاصوليّين ما كانت أماريّتها بالذات مع قطع النظر عن بيان الشارع وإحداثه القرب فيها ، أو يقال بعدم حصول الظنّ من القرعة ولو نوعا بعد ملاحظة ما ورد من الأخبار فيه ، هذا كلّه على تقدير الاستناد في القرعة إلى الأخبار ، أمّا لو استند فيها إلى الإجماع فلا دلالة فيه على اعتبارها من باب الطريقيّة والأماريّة ، فتلحق بما كان اعتباره من باب التعبّد في الحكم . هذا تمام الكلام في الجهة الرابعة كما في بحر الفوائد مع تلخيص منّا . وأمّا الجهة الخامسة : فقد أشار إليها بقوله : لكن ذكر في محلّه أنّ أدلّة القرعة لا يعمل بها بدون جبر عمومها بعمل الأصحاب أو جماعة منهم .