تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
كما لو شكّ في تحقق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات الآية . لكنّ الإنصاف أنّ الإلحاق لا يخلو عن إشكال ، لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء أنّه مختصّ بغير هذه الصورة ، إلّا أن يدّعى تنقيح المناط ، أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم ، مثل موثّقة « 1 » ابن أبي يعفور ، أو يجعل أصالة الصحّة في فعل الفاعل المريد للصحيح أصلا برأسه .
شرح
الشكّ في الصحّة في المقام لا يرجع إلى الشكّ في ترك ما يعتبر في الصحّة ، كما أشار إليه بقوله المتقدّم ، أي : ومحلّ الكلام ما لا يرجع فيه الشكّ إلى الشكّ في ترك بعض ما يعتبر في الصحة كالطهارة مثلا .

[ الإشكال على إلحاق الشكّ في الصحّة بالشكّ في الإتيان ]

بل محلّ الكلام ما أشار إليه بقوله : كما لو شكّ في تحقّق الموالاة المعتبرة في حروف الكلمة أو كلمات الآية . فيحتمل إلحاقه بالشكّ في الشكّ في الوجود ؛ إمّا لعموم القاعدة وشمولها الشكّ في الصحّة أيضا ، وإمّا لكون الشكّ في الصحّة شكّا في وجود الصحيح ، وإمّا الشكّ في الصحّة من جهة الشكّ في الشرط كالطهارة مثلا ، فهو خارج عن محلّ الكلام ، لأنّ الشكّ فيه شكّ في الوجود تجري فيه القاعدة من دون إشكال . لكن الإنصاف أنّ الإلحاق لا يخلو عن إشكال ، لأنّ الظاهر من أخبار الشكّ في الشيء أنّه مختص بغير هذه الصورة . إذ الظاهر منها هو الشكّ في وجود شيء يعدّ عرفا عملا مستقلّا ، فلا يشمل الشكّ في الصحّة ، إلّا أن يدّعى تنقيح المناط بأن يقال : إنّ مناط عدم العبرة بالشكّ هو تجاوز المحلّ من دون فرق بين أقسام المشكوك ، لكن المناط الظنّي غير مفيد والقطعي غير موجود . أو يستند فيه إلى بعض ما يستفاد منه العموم ، مثل موثقة ابن أبي يعفور . ولعلّ وجه استفادة التعميم منها على ما في شرح الاعتمادي هو أنّه حكم فيها بعدم العبرة بالشكّ في شيء من الوضوء بعد الفراغ عنه ، فإنّ الشيء يعمّ مثل الموالاة والترتيب فلا يعتدّ بالشكّ فيهما بعد الفراغ عن الوضوء أو يجعل أصالة الصحّة في فعل الفاعل المريد
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 101 / 262 . السرائر 3 : 554 . الوسائل 1 : 470 ، أبواب الوضوء ، ب 42 ، ح 2 .